قوله: (فإن الله لا مكره له) تعليل للنهي عن قول: (اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت) ، أي: لا أحد يكرهه على ما يريد فيمنعه منه، أو ما لا يريد فيلزمه بفعله، لأن الأمر كله لله وحده.
والمحظور في هذا التعليق من وجوه ثلاثة:
الأول: أنه يشعر بأن الله له مكره على الشيء، وأن وراءه من يستطيع أن يمنعه، فكأن الداعي بهذه الكيفية يقول: أنا لا أكرهك، إن شئت فاغفر وإن شئت فلا تغفر.
الثاني: أن قول القائل: (إن شئت) كأنه يرى أن هذا أمر عظيم على الله فقد لا يشاؤه لكونه عظيمًا عنده، ونظير ذلك أن تقول لشخص من الناس - والمثال للصورة بالصورة لا للحقيقة بالحقيقة - أعطني مليون ريال إن شئت، فإنك إذا قلت له ذلك، ربما يكون الشيء عظيمًا يتثاقله، فقولك: إن شئت، لأجل أن تهون عليه المسألة، فالله - - عز وجل - - لا يحتاج أن تقول له: إن شئت، لأنه - - سبحانه وتعالى - - لا يتعاظمه شيء أعطاه، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولمسلم: (وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه) (1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وليعظم الرغبة) ، أي: ليسأل ما شاء من قليل وكثير ولا يقل: هذا كثير لا أسأل الله إياه، ولهذا قال: (فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه) ، أي: لا يكون الشيء عظيمًا عنده حتى يمنعه ويبخل به - - سبحانه وتعالى - - كل شيء يعطيه، فإنه ليس عظيمًا عنده، فالله - - عز وجل - - يبعث الخلق بكلمة واحدة، وهذا أمر عظيم، لكنه يسير عليه، قال تعالى: { قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبئن بما عملتم وذلك على الله يسير } (التغابن: 7) وليس بعظيم، فكل مايعطيه الله - - عز وجل - - لأحد من خلقه فليس بعظيم يتعاظمه، أي: لا يكون الشيء عظيمًا.
عنده حتي لا يعطيه، بل كل شيء عنده هين.
(1) سبق تخريجه.