فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 1408

وهذا الفضل العظيم لكلمة التوحيد إنما هو لمن قويت في قلبه، ذلك أنها في قلب بعض العباد تكون قوية؛ لأنه مخلص فيها مُصَدِّق لا ريب عنده فيما دلت عليه، معتقد ما فيها محب لما دلت عليه فيقوى أثرها ونورها في القلب، فإذا كان كذلك فإنها تحرق ما يقابلها من الذنوب.

وأما من لم يكن من أهل تمام الإخلاص فيها، فإنه لا تطيش له سجلات الذنوب، فيكون هذا الحديث وحديث البطاقة يدلان على أن لا إله إلا الله لا يقابلها ذنب، ولا تقابلها خطيئة، لكن هذا في حق من كملها وحققها بحيث لم يخالط قلبه في معناها ريب، ولا تردد ومعناها مشتمل على الربوبية بالتضمن وعلى الأسماء والصفات باللزوم، وعلى الإلهية بالمطابقة، فيكون من ينتفع بهذه الكلمة على وجه الكمال ولو بلغت ذنوبه ما بلغت، وكانت سجلاته كثقل السموات والأرضين السبع هو الذي كمل ما دلت عليه من التوحيد، وهذا معنى هذا الحديث، وحديث البطاقة، وهذا أيضا هو الذي دل عليه الحديث الآخر الوارد في الباب نفسه عن أنس.

وهذا أيضا هو الذي دل عليه الحديث الآخر الوارد في الباب نفسه عن أنس.

(ف) : قال ابن القيم رحمه الله: فالأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها، وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب، فتكون صورة العملين واحدة وبينهما من التفاضل كما بين السماء والأرض. قال: وتأمل حديث البطاقة التي توضع في كفة ويقابلها تسعة وتسعون سجلًا كل سجل منها مدى البصر، فتثقل البطاقة وتطيش السجلات، فلا يعذب. ومعلوم أن كل موحد له هذه البطاقة وكثير منهم يدخل النار بذنوبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت