فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 1408

وأما المعقول، فإن الله فرض على الناس الإسلام والدعوة إليه والجهاد لإعلاء كلمة الله ، مع ما في ذلك من استباحة الدماء والأموال والنساء والذرية، فمن غير المعقول أن يكون الناس بعد ذلك تٌرابًا لا بعث ولا حياة ولا ثواب ولا عقاب، وحكمة الله تأبى هذا، قال تعالى: { إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد } (القصص: 85) ؛ أي: الذي أنزل عليك القرآن وفرض العمل به والدعوة إليه لابد أن يردك إلى معاد تجازى فيه ويجازى فيه كل من بلغته الدعوة.

ثانيًا: قولهم: { وما يهلكنا إلا الدهر } ؛ أي: إلا مرور الزمن.

وهذا يرده المنقول والمحسوس:

فأما المنقول؛ فالكتاب والسنة يدلان على أن الإحياء والإماتة بيد الله -- عز وجل --؛ كما قال الله تعالى: { هو يٌحيي ويٌميت وإليه تٌرجَعون } (يونس: 56) ، وقال عن عيسى عليه الصلاة والسلام: { وأحيي الموتى بإذن الله } (آل عمران: 49) .

وأما المحسوس؛ فإننا نعلم من يبقى سنين طويلة على قيد الحياة؛ كنوح - عليه السلام - وغيره ولم يهلكه الدهر، ونشاهد أطفالًا يموتون في الشهر الأول من ولادتهم، وشبابًا يموتون في قوة شبابهم؛ فليس الدهر هو الذي يميتهم.

مناسبة الآية للباب:

أن في الآية نسبة الحوادث إلى الدهر، ومن نسبها إلى الدهر؛ فسوف يَسٌبٌّ الدهر إذا وقع فيه ما يكرهه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفي الصحيح عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليل والنهار) (1)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البخاري: كتاب تفسير القرآن / باب: { وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ } (الجاثية: من الآية24) ، حديث (4826) ، مسلم: كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها / باب النهي عن سب الدهر، حديث (2446) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت