فهرس الكتاب

الصفحة 1083 من 1408

قوله: { وما لهم بذلك من علم } . { ما } : نافية، و { علم } : مبتدأ خبره مقدم { لهم } ، وأكد بـ { من } ؛ فيكون للعموم: أي ما لهم علم لا قليل ولا كثير، بل العلم واليقين بخلاف قولهم.

قوله: { إن هم إلا يظنون } . { إن } : هنا نافية لوقوع { إلا } بعدها؛ أي: ما هم إلا يظنون.

الظن هنا بمعنى الوهم؛ فليس ظنهم مبنيًا على دليل يجعل الشيء مظنونًا، بل هو مجرد وهم لا حقيقة له؛ فلا حجة لهم إطلاقًا، وفي هذا دليل على أن الظن يستعمل بمعنى الوهم، وأيضًا يستعمل بمعنى العلم واليقين؛ كقوله تعالى: { الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم } (البقرة: 46) .

(ف) : قال العماد ابن كثير في تفسيره: يخبر تعالى عن دهرية الكفار ومن وافقهم من مشركي العرب في إنكار المعاد:"وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر"ما ثم إلا هذه الدار، يموت قوم ويعيش آخرون، وما ثم معاد ولا قيامة. وهذا يقوله مشركو العرب المنكرون للمعاد، ويقوله الفلاسفة الإلهيون منهم، وهم ينكرون البدأة والرجعة. وتقول الفلاسفة الدهرية الدورية، المنكرون للصانع، المعتقدون أن في كل ستة وثلاثين ألف سنة يعود كل شيئ إلى ما كان عليه. وزعموا أن هذا قد تكرر مرات لا تتناهى، فكابروا المعقول وكذبوا المنقول، ولهذا قالوا:"وما يهلكنا إلا الدهر"قال الله تعالى: { وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون } أي يتوهمون ويتخيلون.

(ق) : والرد على قولهم بما يلي:

أولًا: قولهم: { وما هي إلى حياتنا الدنيا نموت ونحيا } .

وهذا يرده المنقول والمعقول.

أما المنقول؛ فالكتاب والسنة يدلان على ثبوت الآخرة ووجوب الإيمان باليوم الآخر، وأن للعباد حياة أخرى سوى هذه الحياة الدنيا، والكتب السماوية الأخرى تقرر ذلك وتؤكده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت