قال أبو العباس بعد حديث زيد بن خالد الذي فيه: (إن الله تعالى قال(أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر....) الحديث (1) وقد تقدم: وهذا كثير في الكتاب والسنة، يذم سبحانه من يضيف إنعامه إلى غيره ويشرك به)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ق) : قوله: (وقال أبو العباس) . وهو شيخ الإسلام أحمد بن تيمية.
قوله: (هذا كثير من الكتاب والسنة يذم سبحانه من يضيف إنعامه إلى غيره...) . وذلك مثل الاستسقاء بالأنواء، وإنما كان مذموما، لأنه لو أتى إليك عبد فلان بهدية من سيده فشكرت العبد دون السيد، كان هذا سوء أدب مع السيد وكفرانا لنعمته، وأقبح من هذا لو أضفت النعمة إلى السبب دون الخالق، لما يأتي:
أن الخالق لهذه الأسباب هو الله ، فكان الواجب أن يشكر وتضاف النعمة إليه.
أن السبب قد لا يؤثر، كما ثبت في (صحيح مسلم) أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس السنة أن لا تمطروا، ولكن السنة أن تمطروا وتمطروا، ولا تنبت الأرض شيئا) (2) .
أن السبب قد يكون له مانع يمنع من تأثيره، وبهذا عرف بطلان إضافة الشيء إلى سببه دون الالتفات إلى المسبب جل وعلا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال بعض السلف: هو كقولهم: كانت الريح طيبة، والملاح حاذقا، ونحو ذلك مما هو جار على ألسنة كثيرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البخاري: كتاب الآذان / باب يستقبل الامام الناس إذا سلم، حديث (846) ، ومسلم: كتاب الايمان / باب كفر من قال مطرنا بالنوء، حديث (71) .
(2) مسلم: كتاب الفتن وأشراط الساعة / باب سكنى المدينة وعمارتها قبل الساعة، حديث (2904) ، وأحمد (2/358) حديث (2688) .