ابن وهب عن مالك وعبيد الله بن عمر عن نافع أن ابن عمر كان يشعر بدنه من الشق الأيسر إلا أن تكون ضعافا فإذا لم يستطع أن يدخل بينها أشعر الشق الأيمن وبهذا بان أنه كان يشعر من الأيمن تارة ومن الأيسر أخرى بحسب ما تهيأ له ولم أر في حديثه ما يدل على تقدم ذلك على إحرامه
وفي الاستذكار عن مالك لا يشعر الهدي إلا عند الإهلال يقلده ثم يشعره ثم يصلي ثم يحرم قاله الحافظ
( مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا طعن ) أي ضرب ( في سنام ) بفتح السين المهملة ( هديه وهو يشعره قال بسم الله والله أكبر ) امتثالا لقوله تعالى { ولتكبروا الله على ما هداكم } سورة البقرة الآية 185 مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول الهدي ما قلد وأشعر ووقف به بعرفة فغيره ليس بهدي إن اشتراه بمكة أو منى ولم يخرج به إلى الحل وعليه بدله فإن ساقه من الحل استحب وقوفه بعرفة به هذا قول مالك وأصحابه كما في الاستذكار وفي هذا كله أن الإشعار سنة وفائدته الإعلام بأنها صارت هديا ليتبعها من يحتاج إلى ذلك وحتى لو اختلطت بغيرها تميزت أو ضلت عرفت أو عطبت عرفها المساكين بالعلامة فأكلوها مع ما في ذلك من تعظيم شعار الشرع وحث الغير عليه وبذلك قال الجمهور من السلف والخلف وكرهه أبو حنيفة لأنه مثلة وقد نهي عنها وعن تعذيب الحيوان وكان مشروعا قبل النهي عن ذلك وتعقب بأن النسخ لا يصار إليه بالاحتمال بل وقع الإشعار في حجة الوداع وذلك بعد النهي عن المثلة بزمان قال الخطابي وغيره الاعتلال بأنه من المثلة مردود بل هو من باب آخر كالكي وشق أذن الحيوان ليصير علامة وغير ذلك من الوسم وكالختان والحجامة وشفقة الإنسان على ماله عادة فلا يتوهم سريان الجرح حتى يفضي إلى الهلاك وقد كثر تشنيع المتقدمين على أبي حنيفة في إطلاق كراهة الإشعار حتى قال ابن حزم هذه طامة من طوام العالم أن تكون مثلة شيء فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أف لكل عاقل يتعقب حكمه قال وهذه قولة لأبي حنيفة لا يعلم له فيها متقدم من السلف ولا موافق من فقهاء عصره إلا من قلده ولذا قال الخطابي لا أعلم أحدا كرهه إلا أبا حنيفة وخالفه صاحباه وقالا بقول الجماعة وتعقب بأن النخعي وافقه
قال الترمذي سمعت أبا السائب يقول كنا عند وكيع فقال له رجل روي عن إبراهيم النخعي أن الإشعار مثلة فقال وكيع أقول لك أشعر رسول الله وتقول قال إبراهيم ما أحقك بأن تحبس وقد انتصر الطحاوي فقال لم يكره أبو حنيفة أصل الإشعار وإنما كره ما يفعل على وجه يخاف منه هلاك البدن لسراية الجرح لا سيما مع الطعن بالشفرة فأراد سد الباب عن العامة لأنهم لا