قال ابن عبد البر روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على عمامته من حديث عمرو بن أمية وبلال والمغيرة وأنس وكلها معلومة
وخرج البخاري حديث عمرو وقد بينا فساد إسناده في كتاب الأجوبة عن المسائل المستغربة من البخاري وأجاز المسح عليها أحمد والأوزاعي وداود وغيرهم للآثار وقياسا على الخفين ومنعه مالك والشافعي وأبو حنيفة لأن المسح على الخفين مأخوذ من الآثار لا من القياس ولو كان منه لجاز المسح على القفازين
وقال الخطابي فرض الله مسح الرأس وحديث مسح العمامة محتمل للتأويل فلا يترك المتيقن للمحتمل وقياسه على الخف بعيد لمشقة نزعه بخلافها وتعقب بأن الآية لا تنفي الاقتصار على المسح لا سيما عند من يحمل المشترك على حقيقته ومجازه لأن من قال قبلت رأس فلان يصدق ولو على حائل وبأن المجيزين الاقتصار على مسح العمامة شرطوا فيه مشقة نزعها كالخف ورد الأول بأن الأصل حمل اللفظ على حقيقته ما لم يرد نص صريح بخلافه والنصوص وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلا وأمرا بمسح الرأس فتحمل رواية مسح العمامة على أنه كان لعذر بدليل المسح على الناصية معها كما في مسلم
( مالك عن هشام بن عروة أن أباه عروة بن الزبير كان ينزع العمامة ويمسح رأسه بالماء ) إذا توضأ
( مالك عن نافع أنه رأى صفية بنت أبي عبيد ) ابن مسعود الثقفية ( امرأة عبد الله بن عمر ) تزوجها في حياة أبيه وأصدقها عمر عنه أربعمائة درهم وزاد هو سرا مائتي درهم وولدت له واقدا وأبا بكر وأبا عبيدة وعبيد الله وعمر وحفصة وسودة
قال ابن منده أدركت النبي صلى الله عليه وسلم ولم تسمع منه وأنكره الدارقطني وذكرها العجلي وابن حبان في ثقات التابعين وجمع في الإصابة بأنها ولدت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبوها صحابي فيحمل نفي الإدراك على إدراك السماع فكأنها لم تميز إلا بعد الوفاة النبوية وقد حدثت عن عمر وحفصة وعائشة وأم سلمة وعنها سالم ابن زوجها ونافع مولاه وعبد الله بن دينار وموسى بن عقبة وأسنت فكانت تطوف على راحلة ( تنزع خمارها ) بكسر المعجمة ما تغطي به رأسها ( وتمسح على رأسها بالماء ونافع يومئذ