وعلامته أن يرجع خيرا مما كان ولا يعاود المعاصي وقيل الذي لا يخالطه شيء من الإثم ورجحه النووي وقال القرطبي الأقوال المذكورة في تفسيره متقاربة وهي أنه الحج الذي وفيت أحكامه ووقع موقعا لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل
ولأحمد والحاكم عن جابر قالوا يا رسول الله ما بر الحج قال إطعام الطعام وإفشاء السلام قال الحافظ وفي إسناده ضعف ولو صح لكان هو المتعين دون غيره
وقال الأبي الأظهر أنه الذي لا معصية بعده لقوله في الحديث الآخر من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق إذ المعنى حج ثم لم يفعل شيئا من ذلك ولهذا عطفه بالفاء المشعرة بالتعقيب وإذا فسر بذلك كان الحديثان بمعنى واحد وتفسير الحديث بالحديث أولى ويكون الرجوع بلا ذنب كناية عن دخول الجنة مع السابقين ( ليس له جزاء إلا الجنة ) أي لا يقتصر لصاحبه من الجزاء على تكفير بعض ذنوبه بل لا بد أن يدخل الجنة
وروى الترمذي وغيره عن أبي مسعود مرفوعا تابعوا بين الحج والعمرة فإن متابعة بينهما تنفي الذنوب والفقر كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحج المبرور ثواب إلا الجنة قال ابن بزيزة قال العلماء شرط الحج المبرور طيب النفقة فيه قيل لمالك رجل سرق مالا فتزوج به أيضارع الزنى قال إي والله الذي لا إله إلا هو وسئل عمن حج بمال حرام قال حجه مجز ويأثم بسبب جنايته وبالحقيقة لا يرقى إلى العالم المطهر إلا المطهر فالقبول أخص من الإجزاء لأنه عبارة عن سقوط القضاء والقبول عبارة عن ترتب الثواب على الفعل فلذا قال يجزي وهو إثم وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به وتابعه جماعة في الصحيحين وغيرهما عن سمي
( مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن ) مولاه ( يقول جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال ابن عبد البر هكذا لجميع رواة الموطأ وهو مرسل ظاهرا لكن صح أن أبا بكر سمعه من تلك المرأة فصار بذلك مسندا فقد رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن امرأة من بني أسد بن خزيمة يقال لها أم معقل هكذا سماها الزهري وهو المشهور المعروف وتابعه على ذلك جماعة وفي بعض طرقه تسميتها أم سنان الأنصارية ورجح الحافظ أنهما قصتان وقعتا للمرأتين لتغاير قصتيهما ولأن أم معقل أسدية وأم سنان أنصارية وفي أبي داود عن أم معقل أن مجيئها إلى النبي صلى الله عليه وسلم كان بعد رجوعه من حجة الوداع وأنه قال لها ما منعك أن تخرجي معنا في وجهنا هذا ( فقالت إني قد كنت تجهزت للحج فاعترض لي ) أي عاقني عائق منعني وعند أبي داود