والمحجوم وقد انفرد به داود بن الزبرقان وهو متروك
وإن صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم عن غير سعد وعندي أنه منسوخ لحديث ابن عباس يعني عند البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم لأن في حديث شداد وغيره أنه صلى الله عليه وسلم مر عام الفتح على من يحتجم لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان فقال أفطر الحاجم والمحجوم
وابن عباس شهد معه حجة الوداع وشهد حجامته حينئذ وهو محرم صائم
وحديث ابن عباس لا مدفع فيه عند أهل الحديث فهو ناسخ لا محالة لأنه لم يدرك بعد ذلك رمضان مع النبي صلى الله عليه وسلم لوفاته في ربيع الأول ومن جهة النظر أن الأحاديث متعارضة فسقط الاحتجاج بها والأصل أن الصائم على صومه لا ينتقض إلا بسنة لا معارض لها ثم قال والمسألة أثرية لا نظرية وقد صح النسخ فيها وأيضا فإنه قال أفطر الحاجم والإجماع على أن رجلا لو أطعم رجلا طائعا أو مكرها لم يفطر الفاعل فدل على أنه ليس على ظاهره وإنما معناه ذهب أجرهما لما علمه صلى الله عليه وسلم من ذلك كخبر من لغا يوم الجمعة فلا صلاة له أي ذهب أجر جمعته وقيل إنهما كانا مغتابين أو قاذفين فبطل أجرهما لا حكم صومهما انتهى
وأوله بعضهم بأن المراد سيفطران نحو { إني أراني أعصر خمرا } سورة يوسف الآية 36 ولا يخفى بعده
وقال البغوي معناه تعرضا للإفطار وأما الحاجم فلا يأمن وصول شيء من الدم إلى جوفه عند المص وأما المحجوم فلا يأمن ضعف قوته بخروج الدم فيؤول إلى الفطر وقيل معنى أفطرا فعلا مكروها وهو الحجامة فصارا كأنهما غير متلبسين بالصيام
وقال ابن خزيمة جاء بعضهم بأعجوبة فزعم أنه صلى الله عليه وسلم إنما قال أفطر الحاجم والمحجوم لأنهما كانا يغتابان فإذا قيل له فالغيبة تفطر قال لا فلم يخرج من مخالفة الحديث
قال الحافظ أخرجه الطحاوي والبيهقي وعثمان الدارمي وفيه متروك
وقال ابن المديني إنه حديث باطل
( مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يحتجم وهو صائم ثم لا يفطر وما رأيته احتجم قط إلا وهو صائم ) لأنه كان يواصل الصوم له ابن عبد البر
وقال الباجي يحتمل أن يريد يحتجم قبل أن يأكل
وقال أبو عبد الملك يحتمل أنه حكى أكثر أفعاله
وفي البخاري أن ثابتا سأل أنس بن مالك أكنتم تكرهون الحجامة للصائم قال لا إلا من أجل الضعف
والذي ( قال مالك لا تكره الحجامة للصائم إلا خشية من أن يضعف ) فيلجأ إلى الفطر ( ولولا ذلك لم يكره ) لأنها إخراج وقد قال ابن عباس وغيره الفطر مما دخل وليس مما خرج وهو محمول على الغالب وإلا فإخراج المني فيه القضاء والكفارة
( ولو أن رجلا احتجم في رمضان ثم سلم من أن يفطر لم أر عليه شيئا ) لأن فاعل المكروه لا شيء عليه ( ولم آمره بالقضاء لذلك اليوم الذي احتجم فيه لأن