فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 2136

والمحجوم وقد انفرد به داود بن الزبرقان وهو متروك

وإن صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم عن غير سعد وعندي أنه منسوخ لحديث ابن عباس يعني عند البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم لأن في حديث شداد وغيره أنه صلى الله عليه وسلم مر عام الفتح على من يحتجم لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان فقال أفطر الحاجم والمحجوم

وابن عباس شهد معه حجة الوداع وشهد حجامته حينئذ وهو محرم صائم

وحديث ابن عباس لا مدفع فيه عند أهل الحديث فهو ناسخ لا محالة لأنه لم يدرك بعد ذلك رمضان مع النبي صلى الله عليه وسلم لوفاته في ربيع الأول ومن جهة النظر أن الأحاديث متعارضة فسقط الاحتجاج بها والأصل أن الصائم على صومه لا ينتقض إلا بسنة لا معارض لها ثم قال والمسألة أثرية لا نظرية وقد صح النسخ فيها وأيضا فإنه قال أفطر الحاجم والإجماع على أن رجلا لو أطعم رجلا طائعا أو مكرها لم يفطر الفاعل فدل على أنه ليس على ظاهره وإنما معناه ذهب أجرهما لما علمه صلى الله عليه وسلم من ذلك كخبر من لغا يوم الجمعة فلا صلاة له أي ذهب أجر جمعته وقيل إنهما كانا مغتابين أو قاذفين فبطل أجرهما لا حكم صومهما انتهى

وأوله بعضهم بأن المراد سيفطران نحو { إني أراني أعصر خمرا } سورة يوسف الآية 36 ولا يخفى بعده

وقال البغوي معناه تعرضا للإفطار وأما الحاجم فلا يأمن وصول شيء من الدم إلى جوفه عند المص وأما المحجوم فلا يأمن ضعف قوته بخروج الدم فيؤول إلى الفطر وقيل معنى أفطرا فعلا مكروها وهو الحجامة فصارا كأنهما غير متلبسين بالصيام

وقال ابن خزيمة جاء بعضهم بأعجوبة فزعم أنه صلى الله عليه وسلم إنما قال أفطر الحاجم والمحجوم لأنهما كانا يغتابان فإذا قيل له فالغيبة تفطر قال لا فلم يخرج من مخالفة الحديث

قال الحافظ أخرجه الطحاوي والبيهقي وعثمان الدارمي وفيه متروك

وقال ابن المديني إنه حديث باطل

( مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يحتجم وهو صائم ثم لا يفطر وما رأيته احتجم قط إلا وهو صائم ) لأنه كان يواصل الصوم له ابن عبد البر

وقال الباجي يحتمل أن يريد يحتجم قبل أن يأكل

وقال أبو عبد الملك يحتمل أنه حكى أكثر أفعاله

وفي البخاري أن ثابتا سأل أنس بن مالك أكنتم تكرهون الحجامة للصائم قال لا إلا من أجل الضعف

والذي ( قال مالك لا تكره الحجامة للصائم إلا خشية من أن يضعف ) فيلجأ إلى الفطر ( ولولا ذلك لم يكره ) لأنها إخراج وقد قال ابن عباس وغيره الفطر مما دخل وليس مما خرج وهو محمول على الغالب وإلا فإخراج المني فيه القضاء والكفارة

( ولو أن رجلا احتجم في رمضان ثم سلم من أن يفطر لم أر عليه شيئا ) لأن فاعل المكروه لا شيء عليه ( ولم آمره بالقضاء لذلك اليوم الذي احتجم فيه لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت