فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 2136

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل ) ندبا ( يده ) بالإفراد زاد مسلم وغيره ثلاثا وفي رواية ثلاث مرات

( قبل أن يدخلها في وضوئه ) بفتح الواو الماء الذي يتوضأ به أي في الإناء المعد للوضوء ولمسلم في الإناء ولابن خزيمة في إنائه أو وضوئه على الشك ولمسلم وابن خزيمة وغيرهما من طرق فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها وهي أبين في المراد من رواية الإدخال لأن مطلق الإدخال لا يترتب عليه كراهة كمن أدخل يده في إناء واسع فاغترف منه بإناء صغير لم يلامس يده الماء قال الحافظ والظاهر اختصاص ذلك بإناء الوضوء ويلحق به إناء الغسل وكذا في الآنية قياسا لكن في الاستحباب بلا كراهة لعدم النهي فيها عن ذلك وخرج بالإناء البرك والحياض التي لا تفسد بغمس اليد فيها على تقدير نجاستها فلا يتناولها الأمر والنهي للاستحباب عند الجمهور لأنه علله بالشك في قوله ( فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ) أي كفه لا ما زاد عليه اتفاقا زاد ابن خزيمة والدارقطني منه أي من جسده أي هل لاقت مكانا طاهرا منه أو نجسا أو بثرة أو جرحا أو أثر الاستنجاء بالأحجار بعد بلل الماء أو اليد بنحو عرق ومقتضاه إلحاق من شك في ذلك ولو مستيقظا ومفهومه أن من درى أين باتت يده كمن لف عليها خرقة مثلا فاستيقظ وهي على حالها لا كراهة وإن سن غسلها كالمستيقظ ومن قال الأمر للتعبد كمالك لا يفرق بين شاك ومتيقن وحمله أحمد على الوجوب في نوم الليل دون النهار وعنه في رواية استحبابه في نوم النهار واتفقوا على أنه لو غمس يده لم يضر الماء

وقال إسحاق وداود والطبري ينجس لأمره بإراقته بلفظ فإن غمس يده في الإناء قبل أن يغسلها فليرق ذلك الماء لكنه حديث ضعيف أخرجه ابن عدي وقال هذه زيادة منكرة لا تحفظ والقرينة الصارفة للأمر عن الوجوب التعليل بأمر يقتضي الشك لأنه لا يقتضي وجوبا استصحابا لأصل الطهارة واحتج أبو عوانة بوضوئه صلى الله عليه وسلم من الشن بعد قيامه من الليل وتعقب بأن قوله أحدكم يقتضي اختصاصه بغيره وأجيب بأنه صح عنه غسل يديه قبل إدخالهما الإناء في حديث اليقظة فبعد النوم أولى ويكون تركه لبيان الجواز وأيضا فقد قال في رواية لمسلم وأبي داود وغيرهما فليغسلهما ثلاثا

وفي رواية ثلاث مرات

والتقييد بالعدد في غير النجاسة العينية يدل على السنية

وفي رواية لأحمد فلا يضع يده في الوضوء حتى يغسلها والنهي للتنزيه فإن ترك كره وهذا لمن قام من النوم كما دل عليه مفهوم الشرط وهذا حجة عند الجمهور أما المستيقظ فيطلب بالفعل ولا يكره الترك لعدم ورود نهي عنه وقال البيضاوي فيه إيماء إلى أن الباعث على الأمر بذلك احتمال النجاسة لأن الشارع إذا ذكر حكما وعقبه بعلة دل على أن ثبوت الحكم لأجلها ومثله قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت