يحجبهما ثوب ولا غيره وقيل بل كانت صورهم تنطبع في حائط قبلته كما تنطبع في المرآة فترى أمثلتهم فيها فيشاهد أفعالهم وظاهر الحديث أن ذلك يختص بحالة الصلاة ويحتمل أن يكون ذلك واقعا في جميع أحواله وقد نقل ذلك عن مجاهد وحكى بقي بن مخلد أنه كان يبصر في الظلمة كما يبصر في الضوء انتهى
وتعقب تخصيصه بالصلاة بأن جمعا من المتقدمين صرح بالعموم وعللوه بأنه كان يبصر من خلفه لأنه كان يرى من كل جهة
وقال ابن عبد البر دفعت طائفة من أهل الزيغ هذا قالوا كيف يقبل مع قوله أيكم الذي ركع دون الصف فقال أبو بكرة أنا فقال زادك الله حرصا ولا تعد وسمع الذي انتهى إلى الصف فقال الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه فقال من المتكلم الحديث إذ لو كان يرى ما سأل
والجواب أن فضائله كانت تزيد في كل وقت ألا ترى أنه قال كنت عبدا قبل أن أكون نبيا وكنت نبيا قبل أن أكون رسولا وقال لا يقولن أحدكم إني خير من يونس
وقيل له يا خير البرية قال ذاك إبراهيم حتى نزل { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } سورة الفتح الآية 2 ولم يغفر لأحد قبله ما تأخر من ذنبه قال أنا سيد ولد آدم ولا فخر
وفي أبي داود عن معاوية ما يدل على أن ذلك كان في آخر عمره
والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن قتيبة بن سعيد كليهما عن مالك به إلا أن لفظ مسلم فوالله ما يخفى علي ركوعكم ولا سجودكم
( مالك عن نافع ) كذا ليحيى والقعنبي وابن وهب وإسحاق الطباع وقال جل الرواة عن عبد الله بن دينار
وقال ابن عبد البر الحديث صحيح لمالك عنهما ( عن عبد الله بن عمر أن رسول الله كان يأتي قباء ) بضم القاف وموحدة ممدود عند أكثر اللغويين قال الشاعر ألا ليت شعري هل تغير بعدنا قباء وهل زال العقيق وحاضره وأنكر بعضهم قصره لكن حكاه صاحب العين قال البكري من العرب من يذكره فيصرفه ومنهم من يؤنثه فلا يصرفه وفي المطالع على ثلاثة أميال من المدينة وقال ياقوت على ميلين على يسار قاصد مكة وهو من عوالي المدينة سمي باسم بئر هناك قال أبو عمر اختلف في سبب إتيانه فقيل لزيارة الأنصار وقيل للتفرج في حيطانها وقيل للصلاة في مسجدها وهو الأشبه وفي مسلم من رواية ابن عيينة والبخاري من رواية عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر كان النبي يأتي مسجد قباء كل سبت ( راكبا ) تارة ( وماشيا ) أخرى بحسب ما تيسر والواو بمعنى أو زاد مسلم من رواية عبيد الله عن نافع فيصلي فيه ركعتين وزاد الشيخان في الطريق