فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 2136

جواز العقوبة بالمال ويدل على النسخ أحاديث فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ لأن الأفضلية تقتضي الاشتراك في أصل الفضل ومن لازمه الجواز

تاسعها أن المراد بالصلاة الجمعة لا باقي الصلوات ونصره القرطبي وتعقب بالأحاديث المصرحة بالعشاء وبحث فيه ابن دقيق العيد باختلاف الأحاديث في الصلاة التي هدد بسببها هل الجمعة أو العشاء أو الصبح والعشاء معا فإن لم تكن أحاديث مختلفة ولم يكن بعضها أرجح من بعض وإلا وقف الاستدلال وتقدم ما فيه

عاشرها أن التهديد المذكور يمكن أن يقع في حق تارك فرض الكفاية كمشروعية مقاتلة تاركه وتعقب بأن التحريق الذي قد يفضي إلى القتل أخص من المقاتلة وبأن المقاتلة إنما تشرع إذا تمالأ الجميع على الترك قال الحافظ فالذي يظهر لي أن الحديث ورد في المنافقين لحديث الصحيحين ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة العشاء والفجر ولقوله لو يعلم أحدهم الخ لأن هذا الوصف لائق بالمنافقين لا بالمؤمن الكامل لكن المراد به نفاق المعصية لا نفاق الكفر لرواية أحمد لا يشهدون العشاء في الجمع

وفي حديث أسامة لا يشهدون الجماعة

وأصرح منه رواية أبي داود عن أبي هريرة ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم علة

فهذا يدل على أن نفاقهم نفاق معصية لا كفر لأن الكافر لا يصلي في بيته إنما يصلي في المسجد رياء وسمعة فإذا خلا في بيته كان كما وصفه الله من الكفر والاستهزاء نبه عليه القرطبي

وأيضا فقوله في رواية المقبري لولا ما في البيوت من النساء والذرية يدل على أنهم لم يكونوا كفارا لأن تحريق بيت الكافر إذا تعين طريقا إلى الغلبة عليه لم يمنع ذلك وجود النساء والذرية في بيته وعلى تقدير أن المراد نفاق الكفر فلا يدل على عدم الوجوب لتضمنه أن ترك الجماعة من صفات المنافق وقد نهينا عن التشبيه بهم وسياق الحديث يدل على الوجوب من جهة المبالغة في ذم من تخلف عنها

قال الطيبي خروج المؤمن من هذا الوعيد ليس من جهة أن التخلف ليس من شأنهم بل هو من صفات المنافقين ويدل عليه قول ابن مسعود لقد رأيتنا وما يتخلف عن الجماعة إلا منافق رواه مسلم انتهى

وروى ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور بإسناد صحيح عن عمير بن أنس قال حدثني عمومتي من الأنصار قالوا قال ما يشهدهما منافق يعني العشاء والفجر وهذا يقوي ما ظهر لي أن المراد بالنفاق نفاق المعصية لا نفاق الكفر فعلى هذا الذي خرج هو المؤمن الكامل لا العاصي الذي يجوز إطلاق النفاق عليه مجازا لما دل عليه مجموع الأحاديث انتهى

والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به وتابعه سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عند مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت