فهرس الكتاب

الصفحة 2000 من 2136

فسره بذلك الإمام فيما مر وإليه ذهب من منع حلق الشارب ومن قال يندب حلقه قال معناه الاستئصال لأنه أوفق للغة لأن الإحفاء أصله الاستقصاء وهذا يرده حديث من لم يأخذ من شاربه فليس منا فدل التعبير بمن التي للتبعيض على أنه لا يستأصله ويؤيده فعل النبي صلى الله عليه وسلم أخرج الترمذي وحسنه عن ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم يقص شاربه وفي أبي داود عن المغيرة ضفت النبي صلى الله عليه وسلم وكان شاربي وفي فقصه على سواك وفي البيهقي عنه فوضع السواك تحت الشارب وقص عليه وفي البزار عن عائشة أبصر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا وشاربه طويل فقال ائتوني بمقص وسواك فجعل السواك على طرفه ثم أخذ ما جاوزه وللطبراني والبيهقي عن شرحبيل بن مسلم الخولاني رأيت خمسة من الصحابة يقصون شواربهم أبو أمامة الباهلي والمقدام بن معدي كرب وعتبة بن هون السلمي والحجاج بن عامر الثمالي وعبد الله بن بسر ولا يؤيد كون المراد حلقه أن ابن عمر كان يحفي شاربه كأخي الحلق رواه ابن سعد وهو أعلم بالمراد لأنه راوي الحديث مع ما ورد أنه كان أشد الناس اتباعا للسنن لأنه معارض بفعله صلى الله عليه وسلم وبقوله فالذي يظهر أنه إنما فعل ذلك أخذا بظاهر المدلول اللغوي ولعله لم يطلع على حديث القص كمن وافقه من الصحابة

أخرج الطبراني والبيهقي عن عبد الله بن أبي رافع رأيت أبا سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وابن عمر ورافع بن خديج وأبا أسيد الأنصاري وسلمة بن الأكوع وأبا رافع ينهكون شواربهم كالحلق ولذا ذهب ابن جرير إلى التخيير فإنه لما حكى قول مالك والكوفيين ونقل عن أهل اللغة أن الإحفاء الاستئصال قال دلت السنة على الأمرين ولا تعارض فالقص يدل على أخذ البعض والإحفاء يدل على أخذ الكل فكلاهما ثابت فيخير فيما شاء

( وإعفاء اللحى ) بكسر اللام وحكي ضمها وبالقصر والمد جمع لحية بالكسر فقط اسم لما ينبت على الخدين والذقن ومعناه توفرها لتكثر قاله أبو عبيدة

وقال الباجي يحتمل عندي أن يريد إعفاؤها من الإحفاء لأن كثرتها أيضا ليس مأمورا بتركه

وقد روي أن ابن عمر وأبا هريرة كانا يأخذان من اللحية ما فضل عن القبضة

وسئل مالك عن اللحية إذا طالت جدا قال أرى أن يؤخذ منها ويقص انتهى

وروى الترمذي وقال غريب

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها بالسوية أي ليقرب من التدوير من كل جانب لأن الاعتدال محبوب والطول المفرط قد يشوه الخلق ويطلق ألسنة المغتابين ففعل ذلك مندوب ما لم ينته إلى تقصيص اللحية وجعلها طاقات فيكره أو يقصد الزينة والتحسين لنحو النساء فلا منافاة بين فعله وأمره لأنه في الأخذ منها لغير حاجة أو لنحو تزين وفعله فيما احتيج إليه لتشعث أو إفراط طول يتأذى به

وقال الطيبي المنهي عنه قصها كالأعاجم أو وصلها كذنب الحمار

وقال الحافظ المنهي عنه الاستئصال أو ما قاربه بخلاف الأخذ المذكور

والحديث رواه مسلم عن قتيبة ابن سعيد والترمذي من طريق معن بن عيسى كليهما عن مالك به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت