فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 2136

حتى يأتي الماء قال يغسل بذلك ) الماء ( فرجه وما أصابه من ذلك الأذى ثم يتيمم صعيدا طيبا ) طاهرا ( كما أمره الله ) إذ ليس معه ما يكفيه لغسله

( وسئل مالك عن رجل جنب أراد أن يتيمم فلم يجد ترابا إلا تراب سبخة ) بمهملة وموحدة ثم معجمة مفتوحات أرض مالحة لا تكاد تنبت وإذا وصفت الأرض قلت أرض سبخة بكسر الموحدة أي ذات سباخ ( هل يتيمم بالسباخ وهل تكره الصلاة في السباخ قال مالك لا بأس بالصلاة في السباخ ) أي يجوز ( والتيمم منها ) وبه قال جماعة الفقهاء إلا إسحاق بن راهويه قاله ابن عبد البر زاد الباجي وهو مروي عن مجاهد انتهى

واحتج ابن خزيمة لجوازه بالسبخة بقوله صلى الله عليه وسلم أريت دار هجرتكم سبخة ذات نخل يعني المدينة قال وقد سماها طيبة فدل على أن السبخة داخلة في الطيب ولذا قال الإمام ( لأن الله تبارك وتعالى قال فتيمموا صعيدا ) والصعيد وجه الأرض كان عليه تراب أو لم يكن قاله الخليل وابن الأعرابي والزجاج قائلا لا أعلم فيه خلافا بين أهل اللغة قال الله تعالى { وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا } سورة الكهف الآية 8 أي أرضا غليظة لا تنبت شيئا

وقال { فتصبح صعيدا زلقا } سورة الكهف الآية 40 ومنه قول ذي الرمة كأنه بالضحى يرمى الصعيد به ذبابه في خطام الرأس خرطوم وإنما سمي صعيدا لأنه نهاية ما يصعد إليه من الأرض ( طيبا ) أي طاهرا باتفاق العلماء

( فكل ما كان صعيدا فهو يتيمم به سباخا كان أو غيره ) من وجه الأرض كلها لأنه مدلول الصعيد لغة

وقال صلى الله عليه وسلم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا رواه الشيخان في حديث جابر فكل موضع جازت الصلاة فيه من الأرض جاز التيمم به

وقال صلى الله عليه وسلم يحشر الناس على صعيد واحد أي أرض واحدة

وقال ابن عباس أطيب الصعيد أرض الحرث

فدل على أن الصعيد يكون غير أرض الحرث وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد وعنه أيضا كالشافعي هو التراب خاصة لحديث حذيفة عند مسلم وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها طهورا إذا لم نجد الماء وهذا خاص فينبغي حمل العام عليه فيخص الطهورية بالتراب ورد بأن تربة كل مكان ما فيه من تراب أو غيره

وأجيب بأنه ورد حديث حذيفة بلفظ وترابها رواه ابن خزيمة وغيره

وفي حديث علي وجعل التراب لي طهورا أخرجه أحمد والبيهقي بإسناد حسن فقوي تخصيص عموم حديث جابر بالتراب قال القرطبي وليس كذلك وإنما هو من باب النص على بعض أشخاص العموم كما قال تعالى { فيهما فاكهة ونخل ورمان }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت