وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طريق المدينة وهو جنب فانخنس منه فذهب فاغتسل ثم جاء فقال أين كنت يا أبا هريرة قال كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة فقال سبحان الله إن المؤمن لا ينجس وتمسك بمفهومه بعض أهل الظاهر فقال إن الكافر نجس العين وقواه بقوله تعالى { إنما المشركون نجس } سورة التوبة الآية 28 وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد أن المؤمن طاهر الأعضاء لاعتياده مجانبة النجاسة بخلاف المشرك لعدم تحفظه عنها وعن الآية بأن المراد أنهم نجس في الاعتقاد والاستقذار أو لأنه يجب اجتنابهم كالنجاسة أو لأنهم لا يتطهرون ولا يجتنبون النجاسة فهم ملابسون لها غالبا وحجة الجمهور أن الله تعالى أباح نكاح نساء أهل الكتاب ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من يضاجعهن ومع ذلك فلم يجب عليه من الغسل من الكتابية إلا مثل ما يجب عليه من المسلمة فدل على أن الآدمي الحي ليس بنجس العين إذ لا فرق بين النساء والرجال
رح 117 ( مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يغسل جواريه رجليه ) قال سحنون كان يفعل ذلك في الوضوء
وفي العتبية عن أشهب سئل مالك ألا يخاف ابن عمر أنه لمس قال لا ما كان يفعل ذلك إلا لشغل أو ضعف يعني فلم يقصد اللذة ولم يجدها فليس بلمس ناقض
( ويعطينه الخمرة ) بضم الخاء المعجمة وسكون الميم قال الطبري مصلى صغير يعمل من سعف النخل سمي بذلك لسترها الوجه والكفين من حر الأرض وبردها فإن كانت كبيرة سميت حصيرا وكذا قال الأزهري وصاحبه أبو عبيد الهروي وجماعة بعدهم وزاد في النهاية ولا يكون خمرة إلا في هذا المقدار وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها
وقال الخطابي هي السجادة التي يسجد عليها المصلي سميت خمرة لأنها تغطي الوجه قال وحديث ابن عباس في الفأرة التي جرت الفتيلة حتى ألقتها على الخمرة التي كان صلى الله عليه وسلم قاعدا عليها صريح في إطلاقها على ما زاد على قدر الوجه
( وهن حيض ) بضم الحاء وشد الياء جمع حائض لأن عرقها وكل عضو منها لا نجاسة فيه طاهر
وفي مسلم عن أبي هريرة بينما النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد قال يا عائشة ناوليني الثوب فقالت إني حائض فقال إن حيضتك ليست في يدك فناولته
وقول البوني قوله وهن حيض خلاف قوله ما لم تكن حائضا فهو اختلاف قول من ابن عمر سهو لاختلاف الموضوع فالأول كره الاغتسال بفضل اغتسال الحائض وهذا الثاني إنما كان الحيض يغسلن رجليه بغير فضل اغتسالهن
( وسئل مالك عن رجل له نسوة وجواري هل يطأهن جميعا قبل أن يغتسل فقال لا بأس )