ولايته تسع وعشرين سنة وثلاثة أشهر، فسار في الناس بسيرة حسنة، مع الشهامة والهيبة، وامتدحه كثير من المؤرخين فأشادوا بحسن تدبيره، وحبه للخير، وتعففه عن الشهوات وكثرة حسناته، فضلًا عما قام به من إنشاءات وإصلاحات، حتى قيل: إنه المجدد من الملوك على رأس القرن العاشر.
وقد تميزت هذه الفترة باستقرار الأوضاع السياسية الداخلية نسبيًا مقارنة بالفترات السابقة واللاحقة [1] .
*السلطان الناصر محمد ابن السلطان قايتباي (902 - 904 هـ) [2] :
تولى السلطنة بعد أبيه، وكان له من العمر أربع عشرة سنة وأشهرًا، فأقام ستة أشهر ويومين، ثم خلع في جمادى الأول سنة 902 هـ. عندما ثار عليه الملك الأشرف قانصوه مملوك قايتباي، ولم يلبث طويلًا حيث تحرك عليه العسكر فهرب، ثم عاد الملك الناصر بعد ثبوت رشده فأقام سنة وستة أشهر ونصف شهر، ثم انغمس في اللهو والفساد وارتكاب الفواحش فقتل في ربيع الأول سنة 904 هـ [3] .
* السلطان الملك الظاهر قانصوه الأشرفي (904 - 905 هـ) [4] :
(1) الكواكب السائرة في أعيان المائة العاشرة، لنجم الدين محمد بن محمد الغزي، الطبعة الثانية (بيروت: منشورات دار الآفاق الجديدة، 1979 م) ج 1، ص 300؛ شذرات الذهب 8/ 6 - 9؛ سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي، لعبد الملك بن حسن بن عبد الملك العصامي المكي، (القاهرة: المكتبة السلفية) ج 4، ص 43؛ البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، للإمام محمد بن علي الشوكاني، الطبعة الأولى، تحقيق: خليل المنصور (بيروت: دار الكتب العلمية، 1418 هـ) ج 2، ص 55 - 56.
(2) هو: الملك الناصر أبو السعادات محمد بن قايتباي المحمودي، من ملوك الترك ولد سنة 887 هـ. وقتل بالقاهرة سنة 904 هـ. شذرات الذهب 8/ 22.
(3) المرجع السابق 8/ 22 - 23؛ سمط النجوم العوالي 4/ 48؛ تحفة الأحباب 88.
(4) هو: الملك الظاهر أبو سعيد قانصوه ابن قانصوه الأشرفي الجركسي - خال الناصر- ولد سنة 870 هـ. وكان أميًا لا يعرف إلا بلسان الجركس؛ لأنه جلب من بلاده وهو كبير، وهو الملك الثالث والأربعون من ملوك الترك، توفي سنة 906 هـ. نزهة الأساطين فيمن ولي مصر من السلاطين، لعبد الباسط بن خليل بن شاهين الملطى، الطبعة الأولى، تحقيق: محمد كمال الدين عز الدين علي (مصر: القاهرة، مكتبة الثقافة الدينية، 1407 هـ) ص 150؛ تحفة الأحباب 88؛ البدر الطالع 1/ 389.