الآية - والله أعلم - إلا أن يكون قوله: (فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ)
يعني: في قوم عدو لكم ، وذلك أنها نزلت ، وكل مسلم فهو من قوم عدو للمسلمين ؛ لأن مسلمي العرب هم من قوم عدو للمسلمين ، وكذلك مسلمو العجم ، ولو كانت على ألَّا يكون دية في مسلم خرج إلى بلاد الإسلام من جماعة المشركين ؛ وهم عدو لأهل الإسلام ، للزم من قال هذا القول ، أن يزعم أن من أسلم من
قوم مشركين ، فخرج إلى دار الإسلام فقُتِلَ كانت فيه تحرير رقبة ، ولم تكن فيه دية ، وهذا خلاف حكم المسلمين.
وإنما معنى الآية - إن شاء الله تعالى - على ما قلنا ، وقد سمعت بعض من
أرضى من أهل العلم يقول ذلك ، فالفرق بين القتلين ، أن يُقتل المسلم في دار
الإسلام غير معمودِ بالقتل ، فيكون فيه دية ، وتحرير رقبة ، أو يُقتل مسلم ببلاد الحرب التي لا إسلام فيها ظاهر غير معمودِ بالقتل ، ففي ذلك تحرير رقبة ، ولا دية.
الأم (أيضاً) : قتل المسلم ببلاد الحرب:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تبارك وتعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) الآية.
قوله من قوم: يعني في قوم عدو لكم.
وأخبرنا مروان بن معاوية الفزاري ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس
ابن أبي حازم قال: لجأ قوم إلى خثعم فلما غشيهم المسلمون استعصموا
بالسجود ، فقتلوا بعضهم ، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"أعطوهم نصف العَقل لصلاتهم"ثم قال عند ذلك:
"ألا إني بريء من كل مسلم مع مشرك"قالوا:
يا رسول الله لم ؟ قال:"الا تتراءى ناراهما"الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: إن كان هذا يثبت ، فأحسب النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى من أعطى منهم تطوعاً ، وأعلمهم أنَّه بريء من كل مسلم مع مشرك - واللَّه أعلم - في دار