قوله: وفي أحصن أي: والضم والكسر في الموضعين الفتح في الحرفين أما كونه ضد الكسر فمطرد ومنعكس، وأما كونه ضد الضم فمطرد غير منعكس على ما سبق بيانه في شرح الخطبة ولم يقرأ أحد بالضم والكسر في الكلمتين معًا إلا حفص، وقرأ أبو بكر بالفتح فيهما معًا، وأما باقي القراء فمن ضم وكسر في"أحل"فتح في"أحصن"، ومن فتح في"أحل"ضم وكسر في"أحصن"فالفتح في"أحصن"كالكسر في "محصنات أسند الفعل إليهن، والضم والكسر في"أحصن"كفتح صاد "محصنات"والله أعلم."
مَعَ الحَجِّ ضَمُّوا مَدْخَلًا"خَـ"ـصَّهُ وَسَلْ ... فَسَلْ حَرَّكُوا بِالنَّقْلِ"رَ"اشِدُهُ"دَ"لا
أي خص بالخلف مدخلا هنا، وفي الحج: {وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} {لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ} دون الذي في سبحان: {مُدْخَلَ صِدْقٍ} ؛ فإنه بالضم اتفاقا وخصه فعل أمر وفتح الصاد لغة صحيحة خلافا لمن لم يجز فيه إلا الضم عند اتصال ضمير الغائب به اتباعا، ويجوز أن يكون خصه فعل ما لم يسم فاعله، على حذف حرف الجر اتساعا؛ أي: خص به ومدخلا بالضم إما مصدر أو اسم مكان من أدخل، وبالفتح أيضا كذلك من دخل، فيكون على قراءة الفتح قد قرن بالفعل غير مصدره واسم مكانه أو يقدر له فعله على معنى فيدخلون مدخلا، وأما فعل الأمر من سأل فإن لم يكن قبله واو ولا فاء فقد أجمع القراء على حذف الهمزة بعد نقل حركتها إلى السين نحو: {سَلْ بَنِي إِسْرائيلَ} وإن كان قبله واو أو فاء، وكان أمرا لغير المخاطب فأجمعوا على همزه نحو: {وَلْيَسْأَلوا مَا أَنْفَقُوا} وإن كان أمرا للمخاطب فالقراء أيضا أجمعوا على الهمز إلا ابن كثير والكسائي، وعلته أن أمر المخاطب كثير الاستعمال فخففوه والمستعمل بغير واو ولا فاء أكثر، فناسب التخفيف والهمز الأصل، والراشد السالك طريق الرشد ودلا؛ أي: وافق في حصول مقصوده فإن معناه لغةً: أخرج دلوه ملآء، وذلك مقصود من أدلى دلوه فاستعاره الناظم لهذا المعنى وما يناسبه والله أعلم وأحكم.
وَفي عَاقَدَتْ َقْصٌر"ثَـ"ـوَى وَمَعَ الحَدِيـ ... ـدِ فَتْحُ سُكُونِ البُخْلِ وَالضَّمِّ"شَـ"ـمْلَلا
في المفاعلة: عاقدت ظاهرة ومعنى عقدت؛ أي: عقدت أيمانكم عهودهم والأيمان هنا جمع يمين التي هي اليد، وهنا وفي سورة الحديد: {وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} .