{مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو اِنْتِقامٍ} (4) [آل عمران: 4] ، تضمنت جملا عامة لا يقف الوعيد فيها على عمومها، بل الفرد منها يكفي في تحقيق ذلك؛ فالكفر بآية واحدة من آيات الله - عز وجل - يوجب العذاب الأليم، وكذلك قتل نبي واحد وقتل آمر واحد بالقسط، وإنما/ [76/ل] ذكر هذه الجمل بلفظ العموم حكاية الحال هؤلاء الكفار حيث كفروا بآيات كثيرة، وقتلوا نبيين، وآمرين بالقسط كثيرا، وتشنيعا عليهم بكثرة جرائمهم. / [36 ب/م] .
{أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ} (22) [آل عمران: 22] عام مطرد.
{ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النّارُ إِلاّ أَيّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ} (24) [آل عمران: 24] زعمت اليهود أن النار كالبحر، يخوضونها أربعين يوما قاطعين لها؛ ثم يتخلصون منها إلى الجنة، ويبقى المسلمون في النار والنصارى أبدا، وهو من ترهات اليهود، وأمانيهم، فلذلك قيل لهم: {وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النّارُ إِلاّ أَيّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ} (80) [البقرة: 80] .
وهذا القسم الثاني هو الحق قالوا بغير علم فضلوا وأضلوا، وهذه من مسائل اليوم الآخر.
{فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا}
{يُظْلَمُونَ} (25) [آل عمران: 25] عام مطرد، وكذا الجملة بعدها {قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (26) [آل عمران: 26] .
أي: والشر كما قال الله عز وجل: {كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ} (35) [الأنبياء: 35] .