ومن قيل له في كتابه: {اُدْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (125) [النحل: 125] نعم يستدل بالآية على أن من علم الحق في جانبه وأنس المعاندة من خصمه، وأنس منه أن يترك مناظرته ويعرض عنه {أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً} (63) [النساء: 63] .
{فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اِهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ} (20) [آل عمران: 20] هذه قسمة حاضرة، مساوية لقوله عز وجل: {وَما أَرْسَلْناكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ} (107) [الأنبياء: 107] .
{تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً} (1) [الفرقان: 1] {وَما أَرْسَلْناكَ إِلاّ كَافَّةً لِلنّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ} (28) [سبأ: 28] .
{قُلْ يا أَيُّهَا النّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ}
وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِماتِهِ وَاِتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) [الأعراف: 158] ونحوه، وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «بعثت إلى الأحمر والأسود» (1) ، وذلك أنه ليس في العالم إلا أمي، وهو من لم يؤت كتابا ولا كتابة كالعرب، أو غير أمي، وهو من أوتي الكتاب أو الكتابة كاليهود والنصارى والمجوس والهند واليونان والروم والفرس وغيرهم، فعموم الدعوة يستفاد [من هاهنا كما يستفاد] من المواضع الصريحة فيه، وهذه من مسائل النبوات.