{وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [55] حسن، إن جعل الخطاب في «اتبعوك» للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، والذين اتبعوه هم المسلمون، أي: وجاعل الذين اتبعوك يا محمد فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة، فهو منقطع عما قبله في اللفظ، وفي المعنى؛ لأنَّه استئناف خبر له، ومعنى قوله: «فوق الذين كفروا» ، أي: في الحجة وإقامة البرهان، وقيل: في اليد والسلطنة والغلبة، ويؤيد هذا ما في الصحيح: عن ثوبان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله» ، وقيل: يراد بالخطاب عيسى، وليس بوقف إن جعل الخطاب لعيسى عليه وعلى نبينا أفضل
الصلاة والسلام، ولا يخفى أنَّ المذكور في الآية الشريفة إنما هو عيسى؛ لكون الكلام مع اليهود الذين كفروا به، وراموا قتله، وما في خط شيخ الإسلام، وفي النسخ القديمة موسى، لعله سبق قلم، أو تصحيف من النساخ، وفي ترتيب هذه الأخبار الأربعة أعني: «متوفيك» ، «ورافعك إليَّ» ، «ومطهرك» ، و «وجاعل» ترتيب حسن؛ وذلك أنَّ الله تعالى بشره أولًا بأنه متوفيه ومتولي أمره، فليس للكفار المتوعدين له بالقتل سلطان ولا سبيل، ثم بشره ثانيًا بأنه رافعه إليه، أي: إلى سمائه محل أنبيائه وملائكته، ومحل عبادته؛ ليسكن فيها، ويعبد ربه مع عابديه، ثم ثالثًا بتطهيره من أوصاف الكفرة وأذاهم، وما قذفوه به، ثم رابعًا برفعة تابعيه على من خالفه؛ ليتم بذلك سروره، وقدم البشارة بنفسه؛ لأنَّ الإنسان بنفسه أهم، قال تعالى: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم: 6] ، وفي الحديث: «ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول» .
{يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [55] جائز.
{تَخْتَلِفُونَ (55) } [55] كاف؛ للتفصيل بعده.
{وَالْآَخِرَةِ} [56] كاف أيضًا؛ للابتداء بالنفي.
{مِنْ نَاصِرِينَ (56) } [56] تام.
{أُجُورَهُمْ} [57] حسن.
{الظَّالِمِينَ (57) } [57] كاف؛ لأنَّ «ذلك» مبتدأ، و «من الآيات» في محل رفع خبر.
{الْحَكِيمِ (58) } [58] تام.