{كَمَثَلِ آَدَمَ} [59] حسن، وليس بتام، ولا كاف؛ لأنَّ «خلقه من تراب» تفسير للمثل، وهو متعلق به، فلا يقطع منه، وقال يعقوب: تام، و «خلقه من تراب» مستأنف، وإنما لم يكن خلقه متصلًا به؛ لأنَّ الإعلام لا يتصل بها الماضي، فلا تقول: مررت بزيد قام؛ لأنَّ قام لا يكون صفة لزيد ولا حالًا؛ لأنه قد وقع وانقطع، فإن أضمرت في الكلام قد جاز أن يتصل الماضي بالإعلام؛ لأنَّ الجمل بعد المعارف أحوال، وفي جملة «خلقه من تراب» وجهان: أظهرهما: أنها مفسرة لوجه التشبيه، فلا محل لها من الإعراب، والثاني: أنها في محل نصب على الحال من «آدم» ، و «قد» معه مقدرة؛ لتقربه من الحال؛ والعامل فيها معنى التشبيه والضمير في «خلقه» عائد على «آدم» ، لا على «عيسى» ؛ لفساد المعنى.
{كُنْ} [59] جائز؛ لاستئناف ما بعده، وما بعد الأمر ليس جوابًا له، وإنما أراد تعالى، فهو يكون
على الاستئناف؛ فلذلك انقطع عما قبله، وليس بوقف على قراءة الكسائي من نصب ما بعد الفاء، وذلك أن ما بعدها معطوف على ما عملت فيه «كن» ، واختلف في المقول له «كن» ، فالأكثر على أنَّه «آدم» ، وعليه يسئل، ويقال: إنما يقال له: «كن» قبل أن يخلقه، لا بعده، وهنا «خلقه» ، ثم قال له: «كن» ، ولا تكوين بعد الخلق؟ فالجواب: أنه تعالى أخبرنا أولًا بأنه خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى، ثم ابتدأ خبرًا آخر فقال: إني مخبركم بعد خبري الأول أني قلت له: كن فكان مثل قوله:
إنَّ مَنْ سَادَ ثُمَّ سَادَ أَبُوهُ ... ثُمَّ قَدْ سَادَ قَبْلَ ذَلِكَ جَدُّهُ
ومعلوم أن الأب متقدم عليه، والجد متقدم على الأب، فالترتيب يعود إلى الخبر، لا إلى الوجود.
{فَيَكُونُ (59) } [59] تام.
{الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} [60] جائز، أي: الذي أنبأك به في قصة عيسى الحق من ربك، أو هو الحق من ربك، أو أمر عيسى فهو خبر مبتدأ محذوف.
{الْمُمْتَرِينَ (60) } [60] تام، ولا وقف من قوله: «فمن حاجك» إلى «الكاذبين» ، فلا يوقف على «من العلم» ؛ لأنَّ جواب الشرط لم يأت بعد.
{الْكَاذِبِينَ (61) } [61] تام.
{الْحَقُّ} [62] كاف.
{إِلَّا اللَّهُ} [62] حسن؛ لأنَّ «من إله» مبتدأ، و «من» زائدة، و «إلَّا الله» خبر، أي: ما إله إلَّا الله.