بدليل قوله تعالى"وَاتَّقُوا النَّارَ"بانكفافكم عنه لأنه يؤدي إليها ، ويوجب الوقوع فيها وذوق عذابها المؤلم وهي"الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ" (131) وهيئت لهم لاستحلالهم ما حرم اللّه وتحريمهم ما أحل.
وأنتم أيها المؤمنون إذا لم تنتهوا عن الربا يكون مصيركم مصيرهم.
تشير هذه الآية بهذا التهديد والوعيد لهذا الصنف من الناس وهي أخوف آية فِي القرآن إذ أوعد اللّه المؤمنين بما أعده للكافرين إن لم يجتنبوا محارمه ، وهذه الآية والآية 44 من سورة البقرة المارة تؤيد أن النار مخلوقة ومهيأة للكفار ، كما أن الجنة معدة ومهيأة للمؤمنين ، وهما كافيتان المراد على قول القائلين بعدم وجود الجنة والنار وأن اللّه سيخلقهما بعد ، فضلا عن الآيات الأخر المثبتة وجودهما والأحاديث المخبرة عن ذلك ، وخاصة حديث المعراج المصرح فيه اطلاع حضرة الرسول عليهما ليلة أسري به ، راجع أول سورة الإسراء ج 1 ، فلم يبق من قيمة لما يتقولونه بعدم خلقهما بعد هذا تدبر"وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ"فيما يأمركم وينهاكم عنه"لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" (132) فتخلصون من النار وتدخلون الجنة برحمته.