قال تعالى"وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ"ملكا وعبيدا يتصرف فيهما وما فيهما كيف يشاء فينصر من يشاء ويخذل من يشاء و"يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ" (129) بعباده لا يعجل عقوبتهم لسابق علمه بما يئول أمرهم إليه ، فقد أخرج البخاري وأحمد والترمذي والنسائي وغيرهم عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم أحد اللهم العن أبا سفيان ، اللهم العن الحارث بن هشام ، اللهم العن سهيل بن عمرو ، اللهم العن صفوان بن أمية ، فنزلت الآية ، ثم يتوب عليهم كلهم كما سيأتي بعد هذا ، وكان قدوم قريش إلى أحد يوم الأربعاء فِي 12 شوال سنة 3 من الهجرة وخروج الرسول وأصحابه بعدم.
ومن هنا يعلم أن الآيات من 90 إلى إلى 127 نزلت متأخرة عما بعدها كما هو معلوم من سياق القصص تأمل ، وكان التقاء الجمعين يوم السبت الخامس عشر منه ، وسبب الانكسار ما ذكره اللّه من المخالفة لأمر الرسول لأنه حذرهم من مبارحة أمكنتهم وأكد عليهم ملازمتها سواء غلبوا أم غلبوا كما مر آنفا فِي الآية 122 ، وقد أراد اللّه بذلك أن يمنعهم عن العود إلى مثلها فيتباعدوا عن مخالفته ولا يتجاسروا على معارضته ولا يميلوا إلى غير رأيه ، وأن لا يدخل فِي قلب أحد منهم ريب بأن ما يريده هو الصواب وليعلموا أن ظفرهم يوم بدر كان ببركة نبيهم وطاعته ولطف اللّه ومعونته لا بقوتهم.
وسيأتي لهذه الحادثة زيادة تفصيل بعد هذه الآيات الواردة كالمعترضة بين آيات القصة وهي قوله تعالى"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ"بالابتعاد عن تعاطي جميع أنواع الربا"لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (130)
في الآخرة فتفوزوا بالسعادة وزيادة الثواب المتوقفين على التقوى فِي المحرمات كافة ومن تعاطي الربا فِي الدنيا لأنه من الكبائر