روى البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: رأيت عن يمين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه كأشد القتال ما رأيتهما قبل ولا بعد.
وقال عمير بن إسحاق لما كان يوم أحد انجلى القوم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبقي سعد بن مالك يرمي وفتى شاب يتنبل له كلما فنى النبل أتاه فنثره وقال إرم أبا إسحاق ، إرم أبا إسحاق ، فلما انجلت المعركة سئل عن ذلك الرجل فلم يعرف ذلك الرجل.
ولهذا قال ابن عباس إن الملائكة لم تقاتل إلا يوم بدر ، وفي بقية الحوادث تنزل تكثيرا لسواد المسلمين ، وحمل ما جاء فِي هذا الحديث وهذا الخبر على أنهما كانا جبريل وميكائيل ، ومعنى يقاتلان أي يذبان ويدافعان عنه ويردان ضربات المشركين عنه بعد ما أصابه ما أصابه ، ولم يغلب المؤمنون إلا بسبب مخالفتهم تعاليم حضرة الرسول كما مرّ.
قال تعالى"لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ" (128) روى مسلم عن مالك بن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كسرت رباعيته وشجّ فِي رأسه فجعل يسلت الدم عنه ويقول كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وهو
يدعوهم إلى اللّه ؟ فأنزل اللّه هذه الآية وذلك لما رأى رسول اللّه تمثيلهم بحمزة وتجاسرهم عليه أراد أن يدعو عليهم.
وقيل إنه أقسم ليمثلنّ فِي سبعين من خيارهم فرد اللّه عليه لعلمه بإسلام بعضهم وأنه قد يولد منهم من يوحد اللّه تعالى ، ولهذا خاطبه بأن أمر إهلاكهم ليس لك بل هو لي وحدي إن شئت عذبتهم بظلمهم وإن شئت عفوت عنهم ووفقتهم للإيمان ، وهنا نزلت الآيات من آخر سورة النحل كما ألمعنا إليها فِي محلها ج 2.
وما قيل إن هذه الآية نزلت فِي حادثة بئر معونه ينافيه سياق التنزيل وسياقه ومؤخره.