مطلب فِي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والاجتماع والفرقة وكون هذه الأمة خير الأهم ومعنى كان والتذكير والتأنيث:
قال تعالى"وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ"أيها المؤمنون"أُمَّةٌ"جماعة"يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ"الطائفة التي هذه صفتها"هُمُ الْمُفْلِحُونَ" (104) الفائزون بنعيم الدنيا والآخرة"وَلا تَكُونُوا"أيها المؤمنون"كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا"فِي أمر دينهم كأهل الكتابين والصابئين"مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ"على الوحدة فِي الدين ولم الشعث والألفة بأن يكونوا يدا واحدة فاختلفوا"وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ 105"فِي الآخرة لا يتصورونه عدا ما ينالهم فِي الدنيا من الذل والهوان والصغار والعار والخزي والخسار وما يصيبهم من قتل وأسر وسبي وجلاء.
روى مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول من رأى
منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان.
لأنه لم يأخذ بالعزيمة ، فعلى الرجل الحازم أن يغير المنكر ما استطاع بيده إذا كان مرتكبه من هو تحت ولايته كابن وزوجته لأنه لا يعذر بإقرارهم عليه لكونه مسؤلا عنهم عند اللّه.
قال صلّى اللّه عليه وسلم.
كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته.
فالرجل راع فِي أهله ، والزوجة راعية فِي بيت زوجها ، فإذا قصّرا سئلا ، لأن كلّا منهم قادر على إزالة ما يقع من المنكر ، وإلا فله أن يطلق زوجته ويطرد ابنه إذا لم يمتثل ، فهذا شأن المسلم وطريق جماعة المسلمين.
وأخرج أبو داود عن أبي ذر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه.
والربقة الحبل الذي فيه العرى وتشد فيها الغنم ، والمراد بها هنا عقد الإسلام وعهده.