وانظر إلى حمارك لأنه كان ميتا وأحياه الله , ولنجعلك أية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها وقرئت ننشرها ولا خلاف فِي المعنى لأن النشر هو الإحياء والإنشاز هو الرفع وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال الكلمة التي يقولها كل مؤمن"أعلم أن الله على كل شيء قدير"ولو أن الناس وثقوا بهذه الآية لأراهم الله من عجائب قدرته قالوا أن المنصور أبي عامر أحد الملوك الطوائف فِي الأندلس كان يعمل حمارا يسوق الحمير ومعه اثنين على نفس صنعته قال لهم يوما ماذا تودون مني لو أصبحت أمير للمؤمنين فأخذوا يسخرون منه قال أنتم تمنوا فقال أحدهم وكان عاقلا أنا أريد قصور وجواري , قال الثاني أنا أريد أن تحملني على حمار وتجعل وجهي عكس الحمار ويطوف بي على القرية ويقال إني مجنون , ترك هذه الصنعة والتحق جنديا ثم ما زال يترفع حتى صار حاجبا للخليفة يعني الذي يجلس على الباب مثل قائد الحرس الملكي فِي عصرنا , وكان لهذه المكان منزلة عظيمة عند الناس قديما بعد ذلك مات الخليفة وكان له ابنا صغيرا لا يصلح للخلافة أعطي ولاية العهد فصنع له مجلس وصاية مثل ما يقال فِي عهدنا ولي العهد من عدة مجموعة الوزير والأمير والحاجب منهم المنصور بن أبي عامر , مع الأيام بقدرته وشطارته وبإرادة الله تغلب على الجميع فأصبح هو الأمير قال ائتوني برفيقي فوجدوهما فِي نفس المكان فأتى بهم فقال الأول ماذا قلت قال قلت قصور وجواري قال أعطوه قصور وجواري قال لثاني ماذا قلت قال أعفني يا أمير المؤمنين أنا نسيت فألح عليه فقال فأمر أن يوضع على حمار ويطوف به على البلاد , تشفع الناس وقالوا أنت حقق الله أمنيتك ماذا تستفيد أن يحمل هذا على حمار مخلوف قال لشيء واحد حتى يعلم أن الله على كل شيء قدير.