فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16494 من 466147

وقوله عزَّ وجلَّ: (وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ) .

يعني به فِي هذا الموضع حُجَجَ اللَّه الدالة على أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - فإن الله شديد العقاب (أي شَدِيدُ التعْذِيبِ) .

وقوله عزَّ وجلَّ: (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ(212)

رُفِعَ على ما لم يسم فاعله، و (زُيِّنَ) جاز فيه لفظ التذكير، ولو كانت زُيِّنَت

لكان صواباً. وزين صواب حسن، لأن تأنيث الحياة ليس بحقيقي، لأن معنى

الحياة ومعنى العيش واحد، وقد فُصِلَ أيضاً بين الفعل وبين الاسم المؤنث.

وقيل فِي قوله (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) قولان:

قال بعضهم زينها لهم إِبْلِيس، لأن اللَّه عزَّ وجلَّ قَد زَهَّد فيها وأعلم أنها متاع الغرور.

وقال بعضهم: معناه أن اللَّه عزَّ وجلَّ خلق فيها الأشياءَ المعجبة فنظر إليها الذين كفروا بأكثر من مقدارها، ودليل قول هُؤلاءِ قوله تعالى:

(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ)

وكلٌّ جائز.

وقوله عزَّ وجلَّ: (وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) .

كان قوم من المشركين يسخرون من المسلمين لأن حالهم فِي ذات اليد

كانت قليلة، فأعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - بأن الذين اتقوا فوقهم يوم القيامة. لأن المسلمين فِي عليين والفجَّارَ فِي الجحيم، قال اللَّه - عزَّ وجلَّ -

(إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29.

ومعنى: (واللَّهُ يَرْزقُ مَنْ يَشَاءُ بغَيْر حِسَابٍ) .

أي ليس يَرْزُق المؤمنَ على قدر إيمانه ولا يَرزُقُ الكافرَ على قدر كفره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت