ارعنا سمعك، وقيل كان المسلمون يقولون للنبي - صلى الله عليه وسلم - راعنا، وكانت اليهود تَتَسَابُّ بينها بهذه الكلمة، وكانوا يسبون النبي - صلى الله عليه وسلم - فِي نُفُوسهم، فلما سمعوا
هذه الكلمة اغتنموا أن يظهروا سَبَّه بلفظ يسمع ولا يلحقهم به فِي ظاهره
شيء ، فأظهر اللَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين على ذلك ونهى عن هذه الكلمة.
وقال قوم: (لَا تَقُولُوا رَاعِنَا) : من المراعاة والمكافأة، فأمروا أن يخاطبوا
النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتقدير والتوقير، فقيل لهم لا تقولوا راعنا، أي كافنا فِي المقال، كما يقول بعضهم لبعض، -
(وَقُولُوا انْظُرْنَا) أي أمهلنا واسمعوا، كأنه قيل لهم استَمِعُوا.
وقال قوم إِن راعنا كلمة تجري على الهُزُءِ والسخرية، فنهيَ
المسلمون أن يَلْتَفِظُوا بها بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم -
وأما قراءَة الحسن"راعناً"فالمعنى فيه لا تقولوا حُمْقاً، من الرعونة.
وقوله عزَّ وجلَّ: (مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ(105)
المعنى ولا من المشركين، الذين كفروا من أهل الكتاب: اليهود
والمشركون فِي هذا الوضع عَبَدةُ الأوثان.
(أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ) .
-ويُقْرأ أن يُنْزَل عليكم بالتخفيف والتثقيل جميعاً، ويجوز فِي العربية أن
يَنْزِلَ عليكم، ولا ينبغي أن يقرأ بهذا الوجه.
الثالث، إذ كان لم يقرأ به أحد من القراء المشتهرين.
وموضع (مِنْ خَيْرٍ) رفع. المعنى: ما يود الذين كفروا
والمشركون أن ينزل عليكم خير من ربكم، ولو كان هذا فِي الكلام لجاز ولا
المشركون، ولكن المصحف لا يخالف، والأجود ما ثبت فِي المصحف