حجة على المرجئة ، إذ ليس يخلو قولهم في تجريد الإيمان بالقول من أن يكون محسوبا لهم بلا مشاركة القلوب له ، أولا يسمى القول بالشهادة إيمانا حتى يشاركه الضمير وتصدقه القلوب ، فإن كان القول خاليا من الضمير هو: الإيمان عندهم فقد كذبكم الله - جل وتعالى - نصا بقوله: (وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ)
وسماهم مسارعين في الكفر إذا اقتصروا على القول دون القلوب.
وإن كان لا يكون الإيمان بالإقرار وحده حتى تساعده القلوب ، فقد أقروا بأن العمل من الإيمان ، إذ تصديق الضمير فعل من القلب بإجماع الأمة لا ينكره منكر ، والقلب أحد أركان الجسد ، بل ملكها ورئيسها ، والقول شيء ، لا يضاف في الجسد إلا إلى اللسان وحده ، إذ لا سبيل إلى الإيجاد إلا به ، فما بالهم ينكرون تسمية العمل إيمانا ، وقد سموه هذه التسمية التي لا تشكل على أحد ينظر فيها ، وما بال عمل بعض الجسد يستحق اسم الإيمان ولا يستحقه سائرها من سائره ، وهل إطلاق القول في الشهادة وضمير القلب على صدقه إلا من المفترض الذي أمر الله عباده بالخروج إليه منه ، فإذا ائتمروا له سمي ذلك الائتمار منهم إيمانا ، وتكون الصلاة والزكاة أمرا مثلهما.
فإذا ائتمر مؤتمر بأدائهما لم يسم ايتماره إيمانا ، هل هذا الأمر إلا من التحكم الصراح الذي لا التباس فيه ، .
فإن استحسن مستحسن منهم أن يكابر عقله ، ويجحد خصمه ما يشهد العيان له بصحته ، ويتصور بصورة المجانين عند جميع العالم ، فيزعم أن ضمير القلب على الشيء وقوله له ليس بعمل يضاف إليه ، ويضاف بطش اليد إليها ، ويكون من عملها ، أو يزعم أن ضمير القلب جزء من أجزاء القول الذي لا سلطان لغير اللسان
عليه ، حرم كلامه وانقطع نظامه وإلا فليوقن بأن ما جحده في التفصيل قد أثبته في الجملة ، وأن العمل إذا سمي إيمانا كان نسبته إلى اختلاف أسماء الجوارح وحركاتها لا يغير حكمه أقر به الجاهل ، أم جحده.
حجة على المعتزلة: