تعد الوظيفة الأولى، والأكثر أهمية لدائرة القوى البشرية، هي تحسين درجة المواءمة بين الأفراد والوظائف، إضافة إلى مهمة تقييم أدائهم ووضع الأسس والمعايير الخاصة بتحفيزهم وإيجاد المناخ الملائم لإطلاق إبداعاتهم الفردية والجماعية.
وحتى يؤدي العامل البشري الدور المطلوب منه في رفع إنتاجية العمل، وتحقيق المردودية الكافية، فقد حاول المختصون بالإدارة، وضع طرق وقواعد تسمح بذلك، كوضع نظام للمكافآت للأفراد الذين يصلون إلى تحقيق نسبة الإنتاجية. ومع تطور الأبحاث، وتغير الواقع، أوجد الباحثون عدة أنواع من المحفزات، وأصبحت نظرية الحوافز مرتبطة بسلوك الإنسان وقيمه، وغيرها من الجوانب المعنوية، وهذا ما سوف نتعرض له من خلال هذا المبحث وذلك من خلال ثلاثة عناصر أساسية في الموضوع، وهي الحاجات، الدوافع، والسلوك في مطلب أول، ثم الحوافز وعلاقتها بالعمل في مطلب ثان، نصل إلى القيم الثقافية، وارتباطها بالسلوك في مطلب ثالث، ولا يجب أن نتطرق إلى إحداها في غنى عن الأخرى.
المطلب الأول: الحاجات والدوافع والسلوك.
يلعب سلوك الفرد دورا هاما في التأثير على أداء وسلوك المنظمة (المؤسسة) ككل، فسلوك الفرد يعتبر الحجر الأساسي الذي يبنى عليه سلوك المؤسسة، فالتصرفات والأنشطة التي يقوم بها الفرد في المؤسسة، وانتظامه في العمل، واتصاله بالآخرين.
ولقد عرف السلوك بأكثر من تعريف، ويقصد به بوجه عام أنه عبارة عن الاستجابات الحركية والغددية، أي الاستجابات الصادرة عن عضلات الكائن الحي، أو عن الغدد الموجودة في جسمه. (1) ، فحسب هذا التعريف فالسلوك الإنساني يعبر عن مختلف حركات الإنسان الظاهرية، وكذا مختلف الأنشطة الباطنية مثل التفكير والإدراك وغيرها.
وكما أن المفاهيم والمعلومات المكتسبة خلال حياة الفرد تؤثر إيجابيا أو سلبيا، فيما اكتسبه الفرد وما يوجد فيه غريزيا أو فطريا.
وكان"برنارد"من أوائل الكتاب الذين أظهروا أهمية وقابلية الفرد للتغيير في مكان العمل فهو يقول مثلا، إن أحد العناصر الرئيسية للتنظيم هي رغبة الأفراد للإسهام بجهودهم الفردية في