وإذا سارت الأمور على النحو المأمول فإننا في موقع أفضل لتنمية الدافعية لدى العاملين، ويمكن تقسيمها بشكل عام إلى الدوافع الأولية والثانوية.
الدوافع الأولية: على الرغم من عدم اتفاق شامل بين علماء النفس على تقسيم موحد للدوافع، إلا أنهم لم يختلفوا من حيث وجود دوافع مكتسبة تفرزها طبيعة التفاعلات النفسية والتي سميت بـ"الدوافع الفيزيولوجية أو الفطرية أو الأولية"، وأما الدوافع الثانوية فهي من الدوافع المؤثرة في دراسة سلوك الإنسان في المجتمع الحديث، ولكي يكون الدافع ثانويا لابد أن يكون مكتسب من خلال التفاعلات البيئية التي أفرزتها في توجيه سلوك الأفراد.
ومما لا شك فيه أن الدوافع بأنواعها المختلفة تحدد شلوك الأفراد نحو أداء عمل معين، وقد أشار"هلكارد وانكسون"في هذا الخصوص إلى معنوية الاستدلال على الدوافع الإنسانية من خلال ملاحظة سلوك الفرد وذلك لعدة أسباب منها [1] :
1 -يختلف التعبير عن الدوافع المتشابهة عن أداء سلوك مختلف الأفراد
2 -قد تعبر الدوافع المختلفة عن أداء سلوك مختلف الأفراد.
3 -قد تعبر الدوافع المختلفة عن أداء سلوك متشابهة للأفراد.
4 -يمكن للدوافع أن تتخذ أشكالا متصلة لتحديد السلوك الإنساني.
5 -يمكن أن يعبر السلوك الواحد عن مجموعة من الدوافع المختلفة.
ولذلك يمكن القول بأن الدوافع غالبا ما تنطوي على العديد من الجوانب التي تتسم بالتعقيد الكبير في دراسة أبعادها وتحديد الجوانب المتعلقة بها، إذ لا يمكن إيجاد العلاقة البسيطة والمباشرة التي يمكن التنبؤ بها، بشكل دقيق بين الدوافع والسلوك، ولكن تبقى الدوافع تلعب دورها الكبير في صياغة معالم السلوك الإنساني في المؤسسة، ودورا أساسيا في تمكين الفرد من تحقيق أهدافه و إشباع حاجاته المتتابعة والمتنوعة.
لم تكن نظريات دوافع العمل حديثة العهد بل إنها مرت خلال مراحل متعاقبة من التطوير، فقد اقترن أشهرها ظهورا وانتشارا، إذ كانت جهود"فريدريك تايلور"أول محاولة جادة، فلقد وجد عند دراسته لحركة العمال وقيامهم بمهامهم في العمل، أن العامل منهم، عند استعمال نظام الأجرة
(1) سعيد ليس عامر، علي محمد عبد الوهاب، الفكر المعاصر في التنظيم والإدارة، وايد سيرفيس للاستشارات والتطور الإداري. مصر، 1998، ص 590