الاعتماد على التحليل: إن تخطيط الموارد البشرية المتمثل في تحديد المطلوب والمعروض من العمالة وكذا الموازنة بينهما قد يضع المؤسسة أمام أمر هام في ظل البيئة الحالية المتميزة بالتغير وهو كيفية تحقيقها للتوازن بين المتغيرين، وعلى هذا الأساس أصبح من الواجب على المؤسسة فضلا عن سدها للعجز من الفائض، البحث عن الأسباب الكامنة وراء ذلك.
وهذا يتطلب منها التحليل الوافي لهذه الأسباب حتى يتسنى لها تدارك هذا الاختلال لأجل تحقيق أهدافها بكفاءة، لأن المؤسسات قبل أن تركز على أساليب كسب العمالة أو تصريفها دون النظر بعمق لخلفيات ترك العمل من طرف العمال والأسباب الكامنة وراء ذلك. وإن الاستعمال الكبير للتكنولوجيا نظرا للتطور الحاصل في سلوك المؤسسات خاصة في ظل العولمة أصبح وضع التحليل من أهم الآفاق المستقبلية لتخطيط الموارد البشرية.
إن جوهر تخطيط الموارد البشرية يكمن في الوصول إلى وضع خطة استراتيجية للقوى العاملة، ترتكز أساسا على تحليل احتياجات المؤسسة، ثم تحدد الأهداف المراد الوصول غليها بناء على جمع المعلومات الكافية والضرورية، ثم كيفية الوصول إلى هذه الأهداف، أي تحديد الاستراتيجيات والطرق وبرامج العمل التي تمكن من التجسيد الفعلي لما هو مخطط.
حيث أن نجاعة التخطيط وفاعليته يعتمد أساسا على مدى توافر المعلومات حول الموارد البشرية والسوق والمنافسة، كما أن التصميم والتنفيذ الجيدين لخطط الموارد البشرية يوفران للتنظيم عنصر المبادرة والقدرة على التعامل مع الفرص والمشكلات التي قد تسود بيئة المؤسسة.
ورغم هذه الحقيقة إلا أن نتائج الأبحاث والدراسات تشير إلى أن عددا كبيرا ومحدودا من المؤسسات على المستويين العربي والعالمي تلتزم ببناء وتنفيذ برامج عملية سليمة في مجال تخطيط الموارد البشرية.