5 -تنمية الاستراتيجيات [1] : وأخيرا يتطلب الإجابة على عديد من الأسئلة ما هي إجراءات العمل التي يجب أن تتبعها المؤسسة لتحقيق أهدافها؟ ما هي الأهداف التشغيلية التي ستتحقق خلال هذه العملية؟ ما هي التغيرات المطلوبة في الهيكل التنظيمي، العمليات الإدارية، الأفراد المطلوبين؟.
من هنا تبدو أهمية العنصر البشري الذي هو أساس النشاط الإنتاجي والتكوين الاقتصادي ومنه صنعت مسيرة الحياة، والاستفادة من الموارد المتاحة أفضل استخدام. إن العنصر البشري المتمثل في الأفراد وفي جماعات العمل هو أهم القوى وأعظمها أثرا في تشكيل حركة المؤسسة، فهم الذين يتخذون القرارات التي تهيئ للمؤسسة فرص النجاح أو تسبب مشكلات ينتج عنها خسائر، واحتمالات الفشل، وكثيرا ما يكون فقدان القدرات الإدارية وضعف نظم العاملين وليس عدم توافر الموارد المالية هو السبب في فشل برامج التنمية. فإذا كانت درجة نجاح المؤسسة ما زالت تقاس حتى اليوم بمدى الكفاءة في إنجاز الأعمال الإنتاجية بالمؤشرات المالية، فإن إدارة المستقبل بالإضافة إلى ذلك، سيتم قياس كفاءتها بقدرتها على تخطيط الاحتياجات وتوفيرها، وإسناد العمل إليها وتنميتها، وأيضا قدرتها على اتخاذ القرارات اللازمة لإحداث التغيير والتطوير والتكيف مع البيئة.
ومن هنا يتضح أهمية ربط تخطيط القوى العاملة بالتخطيط الاستراتيجي.
إن التخطيط في المؤسسة هو إعداد منظم وفق سياسات منسقة، وهو عبارة عن نظام مفتوح على البيئة المحيطة بالمؤسسة، ونحاول من خلال الأنشطة المختلفة المتمثلة في التنبؤ بالمستقبل صياغة الأهداف، وتخصيص الموارد، ووضع خطط وتحديد معايير للتنفيذ والمتابعة والتقييم.
وفي الأخير يمكن القول بأن الفلسفة التخطيطية تجمع بين الفلسفة الإدارية وفلسفة رد الفعل في مواجهة المشكلات وفلسفة التنبؤ بالمشاكل ووضع الحلول. وتعتمد هذه الأخيرة على أسلوب التحليل العميق للأهداف الاستراتيجية والخطط والسياسات. ولهذا نجد المؤسسة تعتمد على
(1) عبد الغفار حنفي: السلوك التنظيمي وإدارة الموارد البشرية، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية. 2002. ص 141