فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 135

إن تحرير تعريف الصيام والوقوف على القول الذي يعضده الدليل من كتاب الله تعالى ومن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما تشهد له اللغة العربية وفتاوى الصحابة هو الفيصل في الحكم على مفطرات الصيام الطبية التي لم يسبق لأئمة المذاهب إبداء الرأي فيها والحكم عليها؛ لتأخر ظهورها.

وقد وجد في هذا العصر من أفتى فيها لكن نلحظ أن فتاويهم مختلفة، بل بعضها متعارض، وربما فرقوا بين المتماثلات، ولعل سبب هذا يعود إلى عدم تحريرهم لحقيقة الصيام، فخفيت علة القياس ومن ثم اكتفى بعضهم بالإفتاء برأي بعض شيوخهم تقليدًا لهم.

وبعد النظر في كلام أوائل أهل العلم ظهر أن منشأ الخلاف بينهم في تعريف الصيام وفي أحكامه يعود إلى اختلافهم في منزع استدلالهم بالقرآن الكريم.

وذلك أن الله تعالى: ذكر حكمين في كتابه أحدهما: حكم إباحة تناول المفطرات في ليالي رمضان، وهو ما جاء في قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} الآية.

والثاني ما ذكره الله من اللفظ الموجب للإمساك مطلقًا وهو ما جاء في قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}

فقد جاء ذكر هذا اللفظ الموجب للصيام اثنتا عشرة مرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت