صائم، ولا يفطرك أيضًا، لأن الذي يخرج من هذه الآلة شيء يتطاير ويتبخر؛ لأنه عبارة عن غاز لا يثبت ولا يبقى، وإنما فائدته أنه يفتح أفواه العروق فيتنفس المريض، ثم قال: لأن ذلك ليس أكلًا ولا شربًا ولا بمعنى الأكل والشرب.
الجواب: بنى الشيخ فتواه بعدم تفطير بخاخ الربو على أمرين:
أحدهما: أنه شيء يتطاير ويتبخر، ولا يثبت ولا يبقى، وثانيهما: أنه ليس بمعنى الأكل والشرب، وهذا التعليل فيه نظر لما يأتي:
1 -يفتي الشيخ بأن التدخين يفطر مع أنه يتطاير وأن مساره مسار البخاخات، فهي تجذب عن طريق النفس، فلماذا لا يلحق حكم البخاخات بحكم التدخين لاتحادهما في هذه الصفات.
2 -أن من يستخدم البخاخات يجد لها طعمًا كالمدخنين، فوجب توحيد الحكم بينهما.
3 -أن النبي × قال: «أفطر الحاجم» والحاجم إنما يسحب هواء قرن الحجامة الذي يلتقمه بفمه، وهو مظنة وصول الدم أو الطعم إلى الحلق فلما كان مظنة اعتبر النبي × هذه المظنة مفطرة ولو لم يتحقق الحاجم من وصول شيء إلى حلقه من طعم أو دم، فلماذا لا يلحق حكم هذه البخاخات بحكم الحجام، مع أن المستخدم لها متحقق من وصول الطعم والمادة إلى حلقه [1] .
4 -إن الله تعالى أوجب الصوم وهو عام يشمل الامتناع عن
(1) سبق أن قمت باستخدام نوع من أنواعه، فأحسست بالطعم يصل إلى الحلق وهذا شيء يعرفه كل من استخدم هذه العقاقير.