الرُّوْمِيِّ [1] : [الهزج]
لَئِنْ أَخْطَأْتُ فِيْ مَدْحِكْ ... فَمَا [2] أَخْطَأْتَ فِيْ مَنْعِيْ
لَقَدْ أَنْزَلْتُ حَاجَاتِيْ ... بِوَادٍ غَيْرِ ذِيْ زَرْعِ [3]
فَقَوْلُهُ: «بِوَادٍ غَيْرِ ذِيْ زَرْعِ» مُقْتَبَسٌ مِنْ قَوْلِهِ - تَعَالَى - حِكَايَةً عَنْ إِبْرَاهِيْمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} [4] [إبراهيم: 37] ، لَكِنْ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ: وَادٍ لَا مَاءَ فِيْهِ وَلَا نَبَات؛ وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ الرُّوْمِيِّ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى إِلَى جَنَابٍ لَا خَيْرَ فِيْه، وَلَا نَفْع.
قَالَ الْقَزْوِيْنِيُّ [5] : «وَلَا بَأْسَ بِتَغْيِيْرٍ يَسِيْرٍ لِلْوَزْنِ، أَوْ غَيْرِهِ؛ كَقَوْلِهِ: [مخلَّع البسيط]
قَدْ كَانَ مَا خِفْتُ أَنْ يَكُوْنَا ... إِنَّا إِلَى اللهِ رَاجِعُوْنَا [6]
(1) ت 283 هـ. انظر: الأعلام 4/ 297.
(2) صل: (ما) ، وهو تصحيف يخلّ بالوزن، إلّا إنْ كانَ أرادَ رواية الإيضاح 6/ 139:
لئن أخطأتُ في مدحيْـ ... ـكَ ما أخطأتَ في منعي
على أنّ محقّق الإيضاح حرّف، فرواه: لئن أخطأتُ في مديْحـ ... ـكَ ما أخطأتَ في منعي. وبهذا لا يستقيم الهزَج.
(3) له في ديوانه 4/ 1553، والإيضاح 6/ 139، وإيجاز الطّراز ص 499، ومعاهد التّنصيص 4/ 37، وخزانة الحمويّ 4/ 359، وأنوار الرّبيع 2/ 219.
(4) صل، ب، د: ربّي مكان ربّنا.
(5) انظر: التّلخيص ص 121.
(6) لأبي تمّام يرثي ابناً له في ديوانه 4/ 677 وللأستاذ محمّد عبده عزام تعليق مسهَب رجَّحَ فيه أنّ القصيدة لأبي محمّد القاسم بن يوسف، وأنّ ناسخاً ألحقَها بالدّيوان. ونهاية الأرب 5/ 214، وأنوار الرّبيع 2/ 220. ولبعض المغاربة عند وفاة بعض أصحابه في الإيضاح 6/ 139، ومعاهد التّنصيص 4/ 139. وبلا نسبة في إيجاز الطّراز ص 500، وخزانة الحمويّ 4/ 359، والقول البديع ص 113. والاقتباس من آية الاسترجاع في قوله: (إِنَّا لِله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) [البقرة: 156] . واعترض السُّبكيّ على تسميته اقتباساً، ولم يرضَ بهذا التَّغيير في الوزن أو غيره في عروسه 2/ 422 بقوله:
«لأنّ هذا اللَّفظ ليس من القرآن، والورعُ اجتنابُ هذا كلّه، وأن يُنزّه عن مثله كلامُ الله وكلام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، .... » . وقد أورد ابنُ معصوم في أنوار الرّبيع 2/ 220 ردَّ ابن جماعة على السبّكيّ بأنّه: «اقتباسٌ بالنَّظَر إلى الأصل الّذي هذا مُغايره» .
ولعلَّ الحقَّ مع ابنِ جماعة، بألّا يكون الاقتباس للتفكُّه أو إساءة الأدب؛ كقول بعضهم في الكشكول 2/ 15:
جاءني الحبُّ زائراً ... وعلى مهجتي عطفْ
قلتُ: جُد لي بقُبلةٍ ... قالَ: (خُذها ولا تخفْ)
[طه: 21] وقوله:
أَهْيَفُ كالبدرِ يُصْلي ... في قلوبِ النَّاسِ نارا
يَمزجُ الخمرَ بفيهِ ... فَـ (ترى النَّاسَ سُكارى)
[الحجّ: 2] وهذا لا يليق بحقِّ كتاب الله تعالى وهَدْيِ رسوله.