فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 486

فَـ (صِبْغَةَ اللهِ) مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِـ (آمَنَّا بِاللهِ) أَيْ: تَطْهِيْرَ اللهِ؛ لِأَنَّ الْإِيْمَانَ يُطَهِّرُ النُّفُوْسَ.

وَالْأَصْلُ فِيْهِ أَنَّ النَّصَارَى كَانُوْا يَغْمِسُوْنَ أَوْلَادَهُمْ فِيْ مَاءٍ أَصْفَرَ، يُسَمُّوْنَهُ الْمَعْمُوْدِيَّةَ، وَيَقُوْلُوْنَ: إِنَّهُ تَطْهِيْرٌ لَهُمْ. فَعُبِّرَ عَنِ الْإِيْمَانِ بِاللهِ بِـ (صِبْغَةِ اللهِ) لِلْمُشَاكَلَةِ؛ لِوُقُوْعِهِ فِيْ صُحْبَةِ صِبْغَةِ النَّصَارَى؛ تَقْدِيْراً، بِهَذِهِ الْقَرِيْنَةِ الْحَالِيَّةِ، الَّتِيْ هِيَ سَبَبُ النُّزُوْلِ فِيْ غَمْسِ النَّصَارَى أَوْلَادَهُمْ فِي الْمَاءِ الْأَصْفَرِ، وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ لَفْظاً [1] .

وَمِنْهَا [2] (الْمُزَاوَجَةُ) : وَهِيَ أَنْ يُزَاوَجَ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ فِي الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ؛ كَقَوْلِهِ: [الطّويل]

إِذَا مَا نَهَى النَّاهِيْ، فَلَجَّ بِيَ الْهَوَى ... أَصَاخَتْ إِلَى الْوَاشِيْ، فَلَجَّ بِهَا الْهَجْرُ [3]

زَاوَجَ بَيْنَ (نَهْيِ النَّاهِيْ) وَ (إِصَاخَتِهَا إِلَى الْوَاشِيْ) ، فِي الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ؛ بِأَنْ رَتَّبَ عَلَيْهِمَا لِجَاجَ شَيْءٍ. [4]

وَمِنْهَا (الْمُبَالَغَةُ) [5] : وَهِيَ أَنْ يُدَّعَى لِوَصْفٍ بُلُوْغُهُ فِي الشِّدَّةِ أَوِ

(1) انظر: الكشّاف 1/ 335، والتَّحرير والتَّنوير 1/ 744.

(2) أي: ومن المحسِّنات المعنويّة.

(3) للبحتريّ في ديوانه 2/ 844، والموازنة ق 1 ج 2 ص 36، ودلائل الإعجاز ص 93، ونهاية الإيجاز ص 171، والبرهان الكاشف ص 211، والإيضاح 6/ 34، وشرح الكافية البديعيّة ص 307، وخزانة الحمويّ 4/ 324، ومعاهد التّنصيص 2/ 255، ونفحات الأزهار ص 140، وأنوار الرّبيع 6/ 101، وبلا نسبة في مفتاح العلوم ص 534، والمصباح ص 195، وإيجاز الطّراز ص 427، ومعترك الأقران 1/ 412. يعني: إذا نهاني النَّاهي ومَنَعَني عن حبِّها لجَّ بي الهوى، صارت هي تستمع إلى الواشي وتُصدِّقُ افتراءاتِه عَلَيَّ فلجَّ بها الهجرُ.

(4) انظر: معجم المصطلحات البلاغيّة ص 309، والتَّلخيص 97، والمطوَّل ص 649.

(5) انظر: معجم المصطلحات البلاغيّة ص 582، والتّلخيص 102، والمطوَّل 665.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت