عَلَّلَ - عَلَى سَبِيْلِ الشَّكِّ - نُزُوْلَ الْمَطَرِ مِنَ السَّحَابِ؛ بِأَنَّهَا غَيَّبَتْ حَبِيْباً تَحْتَ تِلْكَ الرُّبَا، فَهِيَ تَبْكِيْ عَلَيْهِ.
وَالتَّعْلِيْقِ: وَعَبَّرَ عَنْهُ الْقَزْوِيْنِيُّ بِـ (التَّفْرِيْعِ) وَهُوَ: أَنْ يُثْبَتَ لِمُتَعَلَّقِ أَمْرٍ حُكْمٌ بَعْدَ إِثْبَاتِهِ لِمُتَعَلَّقٍ لَهُ آخَرَ، عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِالتَّفْرِيْعِ وَالتَّعْقِيْبِ؛ كَقَوْلِهِ: [البسيط]
أَحْلَامُكُمْ لِسَقَامِ الْجَهْلِ شَافِيَةٌ ... كَمَا دِمَاؤُكُمْ تَشْفِيْ مِنَ الْكَلَبِ [1]
وَهُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ: شِبْهُ جُنُوْنٍ يَحْدُثُ لِلْإِنْسَانِ مِنْ عَضِّ الْكَلْبِ الْكَلِبِ، وَلَا دَوَاءَ لَهُ أَنْجَعُ مِنْ شُرْبِ دَمِ مَلِكٍ، فَفَرَّعَ عَلَى وَصْفِهِمْ بِشِفَاءِ أَحْلَامِهِمْ مِنْ دَاءِ الْجَهْلِ وَصْفَهُمْ بِشِفَاءِ دِمَائِهِمْ مِنْ دَاءِ الْكَلَبِ، يَعْنِيْ: أَنْتُمْ مُلُوْكٌ وَأَشْرَافٌ وَأَرْبَابُ الْعُقُوْلِ الرَّاجِحَةِ [2] .
(1) للكُمَيت يمدح آلَ البيت في ديوانه 1/ 73، والحيوان 5/ 343، والعمدة 2/ 636، ومنهاج البلغاء ص 59، وكفاية الطّالب ص 189، وتحرير التّحبير ص 165، وبديع القرآن ص 96، والإيضاح 6/ 74، ومعاهد التّنصيص 3/ 88، وأنوار الرّبيع 6/ 111، وبلا نسبة في إيجاز الطّراز ص 457. وكانتِ العربُ تَزْعُمُ أنّ الرّجلَ الكَلِبَ يَعَضُّ إنساناً آخرَ، فيأتون مَلِكاً أو رجلاً شريفاً فيقطُرُ لهم من دَمِ إصبعِه فيَسْقُونَ ذلك الكَلِبَ فيبرَأ. انظر الحيوان 5/ 342 - 343، واللّسان: كلب. ومثله بيت أبي البُرج - في الدّلائل:
بُناةُ مَكارمٍ وأُساةُ كَلْمٍ ... دماؤُهُمُ مِن الكلَبِ الشّفاءُ
(2) يُنظَرُ مصطلَحُ (التَّعليق) في معجم المصطلحات البلاغيّة ص 388، والبديع في نقد الشّعر ص 85، والتَّحرير والتَّحبير ص 443. ويُنظَر (التَّفريع) في معجم المصطلحات البلاغيّة ص 396، والعُمدة 2/ 636، والتّلخيص ص 104 - 105. ويمكنُ الاطّلاعُ على (الاستتباع) في معجم المصطلحات البلاغيّة ص 63.