بَالَغَ فِي اسْتِعْدَادِهِ لِلْحَرْبِ حَتَّى انْتَزَعَ مِنْهُ آخَرَ.
4 -وَمِنْهَا مَا يَكُوْنُ بِدُخُوْلِ (فِي) فِي الْمُنْتَزَعِ مِنْهُ؛ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [فصّلت: 28] أَيْ: فِي جَهَنَّمَ، وَهِيَ دَارُ الْخُلْدِ، لَكِنَّهُ انْتَزَعَ مِنْهَا دَاراً أُخْرَى، وَجَعَلَهَا مُعَدَّةً فِي جَهَنَّمَ لِأَجْلِ الْكُفَّارِ؛ تَهْوِيْلاً لِأَمْرِهَا، وَمُبَالَغَةً فِي اتِّصَافِهَا بِالشِّدَّةِ.
5 -وَمِنْهَا مَا يَكُوْنُ بِدُوْنِ تَوَسُّطِ حَرْفٍ؛ نَحْوُ قَوْلِهِ: [الكامل]
فَلَئِنْ بَقِيْتُ لَأَرْحَلَنَّ بِغَزْوَةٍ ... تَحْوِي الْغَنَائِمَ أَوْ يَمُوْتَ كَرِيْمُ [1]
يَعْنِيْ نَفْسَهُ. اِنْتَزَعَ مِنْ نَفْسِهِ كَرِيْماً؛ مُبَالَغَةً فِيْ كَرَمِهِ.
6 -وَمِنْهَا مَا يَكُوْنُ بِطَرِيْقِ الْكِنَايَةِ؛ نَحْوُ قَوْلِهِ: [المنسرح]
يَا خَيْرَ مَنْ يَرْكَبُ الْمَطِيَّ وَلَا ... يَشْرَبُ كَأْساً بِكَفِّ مَنْ بَخِلَا [2]
أَيْ: تَشْرَبُ الْكَأْسَ بِكَفِّ الْجَوَادِ. اِنْتَزَعَ مِنْهُ جَوَاداً يَشْرَبُ هُوَ بِكَفِّهِ عَلَى طَرِيْقِ الْكِنَايَةِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا نَفَى عَنْهُ الشُّرْبَ بِكَفِّ الْبَخِيْلِ فَقَدْ أَثْبَتَ لَهُ الشُّرْبَ بِكَفِّ كَرِيْمٍ، وَمَعْلُوْمٌ أَنَّهُ يَشْرَبُ بِكَفِّهِ، فَهُوَ ذَلِكَ الْكَرِيْمُ.
(1) لقَتَادةَ بنِ مَسْلَمةَ الحَنَفِيّ في ديوان بني بكر في الجاهليّة ص 349، ومعاهد التّنصيص 3/ 14، ونفحات الأزهار ص 319، وأنوار الرّبيع 6/ 155، ونهاية الأرب 7/ 130، والإيضاح 6/ 56.
(2) للأعشى في ديوانه ص 157، والكامل 1/ 77، ومعاهد التّنصيص 3/ 14، وخزانة البغداديّ 10/ 460، وأنوار الرّبيع 6/ 156، وبلا نسبة في أسرار البلاغة ص 335، والإيضاح 3/ 51.