قُلْتُ: ثَقَّلْتُ إِذْ أَتَيْتُ مِرَاراً ... قَالَ: ثَقَّلْتَ كَاهِلِيْ بِالْأَيَادِيْ [1]
فَلَفْظُ (ثَقَّلْتُ) وَقَعَ فِيْ كَلَامِ الْغَيْرِ بِمَعْنَى (حَمَّلْتُكَ) الْمَؤُوْنَةَ، فَحَمَلَهُ عَلَى تَثْقِيْلِ عَاتِقِهِ بِالْأَيَادِيْ وَالنِّعَمِ؛ بِأَنْ ذَكَرَ مُتَعَلَّقَهُ، أَعْنِيْ قَوْلَهُ: (كَاهِلِيْ بِالْأَيَادِيْ) .
وَالتَّجْرِيْدِ: وَهُوَ أَنْ يُنْتَزَعَ مِنْ أَمْرٍ ذِيْ صِفَةٍ أَمْرٌ آخَرُ مِثْلُهُ فِيْهَا؛ مُبَالَغَةً لِكَمَالِهَا فِيْهِ [2] .
وَهُوَ أَقْسَامٌ:
1 -مِنْهَا مَا يَكُوْنُ بِـ (مِنْ) التَّجْرِيْدِيَّةِ؛ نَحْوُ قَوْلِهِمْ: «لِيْ مِنْ فُلَانٍ صَدِيْقٌ حَمِيْمٌ» أَيْ: بَلَغَ مِنَ الصَّدَاقَةِ حَدّاً صَحَّ مَعَهُ أَنْ يُسْتَخْلَصَ مِنْهُ صَدِيْقٌ آخَرُ مِثْلُهُ فِي الصَّدَاقَةِ.
2 -وَمِنْهَا مَا يَكُوْنُ بِالْبَاءِ التَّجْرِيْدِيَّةِ الدَّاخِلَةِ عَلَى الْمُنْتَزَعِ مِنْهُ؛ كَقَوْلِهِمْ: «لَئِنْ سَأَلْتَ فُلَاناً لَتَسْأَلَنَّ بِهِ الْبَحْرَ» ؛ بَالَغَ فِي اتِّصَافِهِ بِالسَّمَاحَةِ حَتَّى انْتَزَعَ مِنْهُ بَحْراً فِي السَّمَاحَةِ.
3 -وَمِنْهَا مَا يَكُوْنُ بِدُخُوْلِ بَاءِ الْمَعِيَّةِ فِي الْمُنْتَزَعِ؛ نَحْوُ قَوْلِهِ: [الطّويل]
وَشَوْهَاءَ تَعْدُوْ بِيْ إِلَى صَارِخِ الْوَغَى ... بِمُسْتَلْئِمٍ مِثْلِ الْفَنِيْقِ الْمُرَحَّلِ [3]
(1) لابن حَجَّاج البغداديّ في بديع القرآن ص 403، وشرح الكافية البديعيّة ص 96، وخزانة الحمويّ 2/ 271، ومعاهد التّنصيص 3/ 180 وقال العبّاسيّ: «والبيتان منسوبان لابن حجّاج، ولم أرَهما في ديوانه» ، ونفحات الأزهار ص 95، وبلا نسبة في نهاية الأرب 7/ 141، والإيضاح 6/ 87، وإيجاز الطّراز ص 466. والبيت بعدَه:
قلتُ: (طوّلتُ) قالَ: (أوْلَيتَ طُوْلاً) ... قلتُ: (أبرمْتُ) قال: (حبْلَ وِدادي)
(2) معجم المصطلحات البلاغيّة وتطوّرها ص 258.
(3) لذي الرُّمة في ديوانه 3/ 1499، وبلا نسبة في الإيضاح 6/ 55، وإيجاز الطّراز ص 463، ومعاهد التّنصيص 3/ 13، وأنوار الرّبيع 6/ 154. الشَّوْهاء: الفرس الطّويلة أو واسعة الأشداق- والشّوهاءُ القبيحةُ ثم أطلِق على الحسناء المليحة؛ خشيةَ الحسد. المستلئم: لابس عدّة الحرب. الفنيق: الفحل المكرَم عند أهله فلا يُركَب ولا يهان.