إِلَى كَثْرَةِ الضِّيْفَانِ، وَمِنْ كَثْرَةِ الضِّيْفَانِ إِلَى الْمَقْصُوْدِ، وَهُوَ الْمِضْيَافُ.
وَبِحَسْبِ قِلَّةِ الْوَسَائِطِ وَكَثْرَتِهَا تَخْتَلِفُ الدَّلَالَةُ عَلَى الْمَقْصُوْدِ؛ وُضُوْحاً وَخَفَاءً.
3 - [وَ] [1] الثَّالِثُ: مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ:
أَوْ غَيْرِ هَذِيْنِ: وَهِيَ الْمَطْلُوْبُ بِهَا غَيْرُ صِفَةٍ وَلَا نِسْبَةٍ [2] ؛ فَمِنْهَا مَا هِيَ:
أمَعْنًى وَاحِدٌ: وَهُوَ أَنْ يَتَّفِقَ فِيْ صِفَةٍ مِنَ الصِّفَاتِ اخْتِصَاصٌ بِمَوْصُوْفٍ مُعَيَّنٍ عَارِضٌ، فَتُذْكَرَ تِلْكَ الصِّفَةُ؛ لِيُتَوَصَّلَ بِهَا إِلَى ذَلِكَ الْمَوْصُوْفِ؛ كَقَوْلِهِ: [الكامل]
الضَّارِبِيْنَ بِكُلِّ أَبْيَضَ مِخْذَمٍ ... وَالطَّاعِنِيْنَ مَجَامَعَ الْأَضْغَانِ [3]
الْمِخْذَمُ: الْقَاطِعُ، وَالضِّغْنُ: الْحِقْدُ، وَمَجَامِعُ الْأَضْغَانِ: مَعْنًى وَاحِدٌ كِنَايَة عَنِ الْقُلُوْبِ.
وَمِنْهَا مَا هُوَ:
ب مَجْمُوْعُ مَعَانٍ: وَهُوَ أَنْ تُؤْخَذَ صِفَةٌ، فَتُضَمَّ إِلَى لَازِمٍ آخَرَ وَآخَرَ، فَتَصِيْرَ جُمْلَتُهَا مُخْتَصَّةً بِالْمَوْصُوْفِ، فَيُتَوَصَّلَ بِذِكْرِهَا إِلَيْهِ؛ كَقَوْلِنَا كِنَايَةً عَنِ الْإِنْسَانِ: (حَيٌّ، مُسْتَوِي الْقَامَةِ، عَرِيْضُ الْأَظْفَارِ) . وَيُسَمَّى هَذَا خَاصَّةً: مُرَكَّبَةً.
(1) هذه الواو ليست في النُّسَخ، وإنّما زِدناها؛ لالتئام السّياق.
(2) أي: (الكناية عن موصوف) ، وكيفيّتُها: أنْ يَذكُرَ المتكلِّمُ صفةً خاصّةً بموصوفٍ، فينتقلُ الذِّهنُ من تلك الصِّفةِ إلى المتحقِّقِ به المتخصِّص بها أكثرَ من غيرِه؛ كقولك: (جاءَ قاهرُ الصَّليبيّين) كنايةً عن صلاح الدِّين رحمه الله.
(3) لعَمْرو بن مَعْدِي كَرِب الزُّبَيْديّ في ديوانه ص 174، وبلا نسبة في الإيضاح 5/ 163، ومعاهد التّنصيص 2/ 172، وأنوار الرّبيع 6/ 51.