يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ» [1]
وَالْمَعْنَى: خَيْرُ النَّاسِ رَجُلٌ أَخَذَ بِعِنَانِ فَرَسِهِ، فَاسْتَعَدَّ لِلْجِهَادِ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ، أَوْ رَجُلٌ اعْتَزَلَ النَّاسَ وَسَكَنَ فِيْ بَعْضِ رُؤُوْسِ الْجِبَالِ، فِيْ غَنَمٍ لَهُ قَلِيْلٍ، يَرْعَاهَا وَيَكْتَفِيْ بِهَا فِيْ أَمْرِ مَعَاشِهِ، وَيَعْبُدُ اللهَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ.
اِسْتَعَارَ الطَّيَرَانَ لِلْعَدْوِ، وَالْجَامِعُ دَاخِلٌ فِيْ مَفْهُوْمِهِمَا؛ فَإِنَّ الْجَامِعَ بَيْنَ الْعَدْوِ وَالطَّيَرَانِ:
(قَطْعُ الْمَسَافَةِ بِسُرْعَةٍ) ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِيْهِمَا، أَيْ فِي الْعَدْوِ وَالطَّيَرَانِ، إِلَّا أَنَّهُ فِي الطَّيَرَانِ أَقْوَى مِنْهُ فِي الْعَدْوِ.
2 -أَوْ غَيْرُ دَاخِلٍ: كَمَا مَرَّ مِنِ اسْتِعَارَةِ (الْأَسَدِ للرَّجُلِ الشُّجَاعِ) ، وَ (الشَّمْسِ لِلْوَجْهِ الْمُتَهَلِّلِ) ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
· وَأَيْضاً تَقْسِيْمٌ آخَرُ لِلِاسْتِعَارَةِ بِاعْتِبَارِ الْجَامِعِ، وَهُوَ أَنَّهَا:
1 -إِمَّا عَامِّيَّةٌ: وَهِيَ الْمُبْتَذَلَةُ؛ لِظُهُوْرِ الْجَامِعِ فِيْهَا؛ نَحْوُ: (رَأَيْتُ أَسَداً يَرْمِيْ) .
2 -وَإِمَّا خَاصِّيَّةٌ: وَهِيَ الْغَرِيْبَةُ الَّتِيْ لَا يَطَّلِعُ عَلِيْهَا إِلَّا الْخَاصَّةُ الَّذِيْنَ أُوْتُوْا ذِهْناً بِهِ ارْتَفَعُوْا عَنْ طَبَقَةِ الْعَامَّةِ.
-وَالْغَرَابَةُ قَدْ تَكُوْنُ فِيْ نَفْسِ الشَّبَهِ؛ بِأَنْ يَكُوْنَ تَشْبِيْهاً فِيْهِ نَوْعُ غَرَابَةٍ؛ كَمَا فِيْ قَوْلِهِ: [الكامل]
(1) انظر: صحيح مسلم 6/ 39، وجامع الأصول 9/ 483.