فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 486

كَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْعَامِّ؛ نَحْوُ: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] ؛ أَيِ الْوُسْطَى مِنَ الصَّلَوَاتِ، أَوِ الْفُضْلَى؛ مِنْ قَوْلِهِمْ لِلْأَفْضَلُ: الْأَوْسَطُ. وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ [1] . وَمِنْهُ: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [2] [البقرة: 98] .

3 -وَإِمَّا بِالتَّكْرَارِ لِنُكْتَةٍ: لِيَكُوْنَ إِطْنَاباً لَا تَطْويْلاً، وَتِلْكَ النُّكْتَةُ؛ كَتَأْكِيْدِ الْإِنْذَارِ فِي: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} [التكاثر: 3 - 4] ؛ فَقَوْلُهُ: (كَلَّا) رَدْعٌ عَنِ الِانْهِمَاكِ فِي الدُّنْيَا وَتَنْبِيْهٌ، وَ (سَوْفَ تَعْلَمُوْنَ) إِنْذَارٌ وَتَخْوِيْفٌ؛ أَيْ: سَوْفَ تَعْلَمُوْنَ الْخَطَأَ فِيْمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ إِذَا عَايَنْتُمْ مَا قُدَّامَكُمْ مِنْ هَوْلِ الْمَحْشَرِ، وَفِيْ تَكْرِيْرِهِ التَّأْكِيْدُ لِلرَّدْعِ وَالْإِنْذَارِ.

4 -وَإِمَّا بِالْإِيْغَالِ: وَهُوَ خَتْمُ الْبَيْتِ بِمَا يُفِيْدُ نُكْتَةً يَتِمُّ الْمَعْنَى بِدُوْنِهَا [3] ؛ كَزِيَادَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي قَوْلِ الْخَنْسَاءِ [4] : [البسيط]

وَإِنَّ صَخْراً لَتَأْتَمُّ الْهُدَاةُ بِهِ ... كَأَنَّهُ عَلَمٌ فِيْ رَأْسِهِ نَارُ [5]

فَقَوْلُهَا: (كَأَنَّهُ عَلَمٌ) وَافٍ بِالْمَقْصُودِ؛ أَعْنِي التَّشْبِيْهَ بِمَا يُهْتَدَى بِهِ، إِلَّا أَنَّ فِيْ قَوْلِهَا: (فِيْ رَأْسِهِ نَارُ) زِيَادَةَ مُبَالَغَةٍ [6] .

(1) انظر: تفسير الجلالين ص 39، والتّحرير والتّنوير 2/ 467.

(2) صل، ب، د: أُقحِمَت «قُلْ» برأس الآية، (قل مَن ... ) ، وهو تخليط بآياتٍ أُخَر.

(3) الإيغال لا يختصّ بالشِّعر دون النّثر؛ كما عرَّفَه العمريُّ هنا؛ مُتابعاً القزوينيّ في التّلخيص ص 69.

(4) ت 24 هـ. انظر: الأعلام 2/ 86.

(5) لها في الدّيوان ص 27، والبخلاء ص 243، والكامل 1/ 293 - 2/ 921 - 3/ 1412، والصّناعتين ص 391، والعمدة 2/ 667 - 700، والكشّاف 5/ 413، وكفاية الطّالب ص 208، وتحرير التّحبير ص 234، والإيضاح 3/ 202، وإيجاز الطّراز ص 284، وخزانة الحمويّ 3/ 170، وأنوار الرّبيع 5/ 334، وبلا نسبة في البديع في نقد الشّعر ص 90، ومفتاح العلوم ص 262.

(6) وللإيغال أغراضٌ بلاغيّة أُخرى، انظر: المطوّل ص 495 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت