يَقُوْلَ - بَعْدَ (بِزَائِدٍ عَنْهُ) : (لِفَائِدَةٍ) [1] .
وَإِنْ أَرَدْتَ إِيْضَاحَ ذَلِكَ فَرَاجِعِ الْمُطَوَّلَاتِ [2] .
وَلَمَّا كَانَ الْإِيْجَازُ مُنْقَسِماً إِلَى قِسْمَيْنِ أَشَارَ إِلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ:
وَضَرْبَا الْأَوَّلِ: أَيِ الْإِيْجَازِ؛ أَحَدُهُمَا
قِصَرٌ: أَيْ إِيْجَازُ قِصَرٍ: وَهُوَ مَا لَيْسَ بِحَذْفٍ؛ نَحْوُ: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [البقرة: 179] ؛ فَإِنَّ مَعْنَاهُ كَثِيْرٌ، وَلَفْظَهُ قَلِيْلٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَاهُ: إِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَتَى قَتَلَ قُتِلَ كَانَ ذَلِكَ دَاعِياً عَلَى أَنْ لَا يُقْدِمَ عَلَى الْقَتْلِ، فَارْتَفَعَ بِالْقَتْلِ - الَّذِيْ هُوَ قِصَاصٌ - كَثِيْرٌ مِنْ قَتْلِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَكَانَ ارْتِفَاعُ الْقَتْلِ حَيَاةً لَهُمْ، مَعَ أَنَّهُ لَا حَذْفَ فِيْهِ لِشَيْءٍ مِمَّا يُؤَدَّى بِهِ أَصْلُ الْمُرَادِ.
وَ: الثَّانِي
حَذْفُ: أَيْ إِيْجَازُ حَذْفٍ
جُمْلَةٍ: وَالْمُرَادُ بِهَا الْكَلَامُ الْمُسْتَقِلُّ الَّذِيْ لَا يَكُوْنُ جُزْءاً مِنْ كَلَامٍ آخَرَ، وَهِيَ إِمَّا:
1 -مُسَبَّبةٌ عَنْ سَبَبٍ مَذْكُوْرٍ: نَحْوُ: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ} [الأنفال: 8] ؛ فَهَذَا سَبَبٌ مَذْكُوْرٌ حُذِفَ مُسَبَّبُهُ: أَيْ: فَعَلَ مَا فَعَلَ.
(1) الزيادةُ في اللَّفظِ إن كانت لفائدةٍ فهي (الإطناب) ، وإن كانت غيرَ متعيّنة فهي (التَّطويل) ؛ نحو: (فِعلُه عدلٌ وإنصافٌ) فالعدل والإنصافُ بمعنًى ولا يمكنُ تعيينُ الزّائد. وإن كان بالإمكان تعيينُها فهي (الحشو) ؛ نحو: (زرتُكَ اليومَ وفي الأمسِ قبلَه) فكلمةُ (أمس) زيادة متعيّنة من غير فائدة، ولكنّ الحشو ضربان: مُفسِدٌ للمعنى وغير مُفسِد. وأمّا الإيجاز فشرطُ قبولِه تأديةُ المعنى دون إنقاص، فإن كان ثمّةَ انتقاصٌ من أصل المرادِ سُمِّي (إخلالاً) لا إيجازاً.
(2) انظر: مفتاح العلوم ص 387 - 395، والإيضاح 3/ 169 - 244، والمطوّل ص 479 - 505.