-وَالْإِطْنَابُ: أَنْ يَكُوْنَ زَائِداً عَلَيْهِ؛ (لِفَائِدَةٍ) [1] .
فَالْمُسَاوَاةُ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] ، وَقَوْلِهِ: [الطّويل]
فَإِنَّكَ كَاللَّيْلِ الَّذِيْ هُوَ مُدْرِكِيْ ... وَإِنْ خِلْتُ أَنَّ الْمُنْتَأَىْ عَنْكَ وَاسِعُ [2]
أَيْ: مَوْضِعُ الْبُعْدِ عَنْكَ ذُوْ سَعَةٍ، وَشَبَّهَهُ فِيْ حَالِ سُخْطِهِ وَهَوْلِهِ بِاللَّيْلِ.
وَأَشَارَ النَّاظِمُ إِلَى تَعْرِيْفِ كُلٍّ مِنَ الْإِيْجَازِ وَالْإِطْنَابِ بِقَوْلِهِ:
تَوْفِيَةُ الْمَقْصُوْدِ بِالنَّاقِصِ مِنْ ... لَفْظٍ لَهُ الْإِيْجَازُ وَالْإِطْنَابُ
إِنْ بِزَائِدٍ عَنْهُ
فَالْإِيْجَازُ: التَّعْبِيْرُ عَنِ الْمَقْصُوْدِ بِلَفْظٍ نَاقِصٍ عَنْهُ، وَافِياً بِهِ.
وَالْإِطْنَابُ: التَّعْبِيْرُ عَنِ الْمَقْصُوْدِ بِلَفْظٍ زَائِدٍ عَلَيْهِ؛ لِفَائِدَةٍ.
وَاحْتَرَزْنَا بِقَوْلِنَا: (لِفَائِدَةٍ) عَنِ التَّطْوِيْلِ وَالْحَشْوِ، فَكَانَ عَلَى النَّاظِمِ أَنْ
(1) زيادة اللَّفظِ على المعنى أو نقصانه عنه أمرٌ نسبيٌّ، يُعرَفُ بالقياس إلى المُتعارف من كلام أوساط النَّاس الذين لم يرتقوا إلى مرتبة البلاغة ولم ينحطّوا إلى درك الفهاهة، أو يُعرَفُ بالنَّظر إلى مقتضى الحال والمقام، وهذا أجود.
(2) للنّابغة يمدحُ أبا قابوس في ديوانه ص 52، وعيار الشّعر ص 34 - 79، وأخبار أبي تمّام ص 19، والصّناعتين ص 75 - 236 - 248، وإعجاز الباقلّانيّ ص 75، والإعجاز والإيجاز ص 176، والعمدة 2/ 880 - 1013، وأسرار البلاغة ص 28 - 140 - 244 - 247 - 248 - 252، والجمان في تشبيهات القرآن ص 133 - 267، والبديع في نقد الشّعر ص 255، والمثل السّائر 3/ 188، وتحرير التّحبير ص 486، وخزانة الحمويّ 3/ 35، وبلا نسبة في نقد النّثر ص 59 - 86، ونضرة الإغريض ص 156.