-فَـ (أَيَا) وَ (هَيَا) لِلْبَعِيْدِ، أَوْ مَا نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ [1] .
-وَ (أَيْ) وَ (الْهَمْزَةُ) لِلْقَرِيْبِ [2] .
وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي الْبَعِيْدِ؛ تَنْبِيْهاً عَلَى أَنَّهُ حَاضِرٌ فِي الْقَلْبِ لَا يَغِيْبُ عَنْهُ أَصْلاً؛ كَقَوْلِهِ: [الطّويل]
أَسُكَّانَ نَعْمَانِ الْأَرَاكِ تَيَقَّنُوْا ... بِأَنَّكُمُ فِيْ رَبْعِ قَلْبِيَ سُكَّانُ [3]
-وَأَمَّا (يَا) فَقِيْلَ: حَقِيْقَةٌ فِي الْقَرِيْبِ وَالْبَعِيْدِ؛ لِأَنَّها لِطَلَبِ الْإِقْبَالِ مُطْلَقاً. وَقِيْلَ بَلْ لِلْبَعِيْدِ. [4]
وَاسْتِعْمَالُهَا فِي الْقَرِيْبِ [5] :
-إِمَّا لِاسْتِحْقَارِ الدَّاعِيْ نَفْسَهُ وَاسْتِبْعَادِهِ عَنْ مَرْتَبَةِ الْمَدْعُوِّ؛ نَحْوُ: (يَا أَللهُ! ) .
-وَإِمَّا لِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَذْكُوْرٌ فِي الْمُطَوَّلِ [6] ،
فَرَاجِعْهُ.
(1) قد يُنزَّلُ غيرُ البعيد منزلةَ البعيد؛ لأغراضٍ بلاغيّةٍ يُحدِّدُها السِّياقُ وقرائنُ الأحوال؛ منها:
الإشارة إلى عُلُوِّ منزلة المنادى: فيُنزّلُ بُعدُ المنزلة منزلةَ بُعد المكان؛ نحو قولك: (أيا مولاي) وأنت معه.
الإشارة إلى انحطاط منزلة المخاطَب: فيُنزّلُ انحطاطُ المنزلة منزلةَ البُعد عن ساحة الحضور؛ نحو قولك لمن يجلس معك: (يا جاهلُ، ابحثْ عمّا يُفيدُك) .
الإشارة إلى غفلةِ السَّامع وشرودِه كأنَّه غيرُ حاضرٍ في مجلسِ الخِطاب؛ نحو قولك للسَّاهي: (أيا فلان) .
استبعاد الدّاعي نفسَه عن مرتبة المدعوّ: نحو (يا الله) .
التَّنبيه على عِظَم الأمر وعُلوِّ شأنِه: فكأنّ المخاطَب - وإنْ بذلَ وُسعَه - هو غافلٌ عنه؛ نحو: (يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) [المائدة: 67] . انظر: المطوّل ص 430، والمفصَّل في علوم البلاغة ص 286.
(2) انظر: سيبويه 2/ 229 - 230، والأصول في النّحو 1/ 329، وأوضح المسالك 4/ 4 وما بعدها.
(3) لابن حيّوس في ديوانه 2/ 645. ولأبي بكر محمّد بن الصّائغ الأندلسيّ في أنوار الرّبيع 4/ 119.
(4) انظر: الجنى الدَّاني ص 354 - 355، ومغني اللّبيب 1/ 488.
(5) أي استعمال (يا) - حالةَ كونِها لنداء البعيد - في نداء القريب.
(6) قد يُنزَّلُ غيرُ البعيد منزلةَ البعيد؛ لأغراضٍ بلاغيّةٍ يُحدِّدُها السِّياقُ وقرائنُ الأحوال؛ منها:
التّنبيه على عِظَم الأمر وعلوّ شأنه: وأنّ المخاطب - مع تهالكِه على الامتثال - كأنّه غافلٌ عنه بعيد؛ نحو: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} [المائدة: 67] .
التَّنبيه على بلادته: وأنّه بعيدٌ من التَّنبيه؛ نحو: (اسمعْ أيُّها الغافلُ! ) .
لانحطاط شأنه: تبعيداً له عن المجلس؛ نحو: (يا هذا) .
الإشارة إلى عُلُوِّ منزلة المنادى: فيُنزّلُ بُعدُ المنزلة منزلةَ بُعد المكان؛ نحو قولك: (أيا مولاي) وأنت معه.
للحرص على إقباله: كأنّه أمرٌ بعيد؛ نحو: {يَامُوسَى أَقْبِلْ} [القصص: 31] .
الإشارة إلى غفلةِ السَّامع وشرودِه: كأنَّه غيرُ حاضرٍ في مجلسِ الخِطاب؛ نحو قولك للسَّاهي: (أيا فلان) .
انظر: المطوّل ص 430، والمفصَّل في علوم البلاغة ص 286.