قَالَ فِي التَّلْخِيْصِ [1] : «وَقَدْ جَاءَ التَّنْكِيْرُ لِلتَّعْظِيْمِ وَالتَّكْثِيْرِ [2] ؛ نَحْوُ: {وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ} [فاطر: 4] ، أَيْ: ذَوُوْ عَدَدٍ كَثِيْرٍ، وَذَوُوْ آيَاتٍ عِظَامٍ» .
قَالَ فِي الْمُطَوَّلِ [3] : «وَيَجِيْءُ - أَيِ: التَّنْكِيْرُ - لِلتَّحْقِيْرِ وَالتَّقْلِيْلِ أَيْضاً؛ نَحْوُ: (أَعْطَانِيْ شَيْئاً) أَيْ: حَقِيْراً قَلِيْلاً. فَالتَّعْظِيْمُ وَالتَّكْثِيْرُ [4] قَدْ يَجْتَمِعَانِ وَقَدْ يَفْتَرِقَانِ، وَكَذا التَّحْقِيْرُ وَالتَّقْلِيْلُ.
-وَقَدْ يُنَكَّرُ الْمُسْنَدُ [إِلَيْهِ] [5] لِعَدَمِ عِلْمِ الْمُتَكَلِّمِ بِجِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ التَّعْرِيْفِ حَقِيْقَةً [6] أَوْ تَجَاهُلاً [7] .
-أَوْ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ عَنِ التَّعْرِيْفِ مَانِعٌ؛ كَقَوْلِهِ: [الوافر]
إِذَا سَئِمَتْ مُهَنَّدَهُ يَمِيْنٌ ... لِطُوْلِ الْحَمْلِ بَدَّلَهُ شِمَالَا [8]
لَمْ يَقُلْ: (يَمِيْنُهُ) ؛ احْتِرَازاً عَنِ التَّصْرِيْحِ بِنِسْبَةِ السَّآمَةِ إِلَى يَمِيْنِ
(1) ص 29.
(2) صل: التّكثير للتّعظيم والتّنكير، تحريف مُضلّ.
(3) ص 235.
(4) صل: التّنكير، خطأ.
(5) سقط من صل.
(6) كقول الأمّ لابنِها: (حينَ بحثتُ عنك قُرْبَ مدرستِك، وأخبرني ولَدٌ أنّه رآكَ في الحديقةِ! ) وهي لا تعرِفُ الولدَ.
(7) لدواعٍ تتعلَّقُ بالحالِ، مثلُ قَصْدِ إخفائِه عن السَّامع:
للخوفِ عليه؛ كما تقول لصاحبِك: (قالَ لي رجلٌ: إنّك اتَّهمتَني) .
أو للخوفِ منه: (إنّ رجلاً وَشَى بك لدى السُّلطانِ) .
أو لئلّا ينصرِفَ انتباهُه نحوَ المسندِ إليه، وغيرُه أهمُّ؛ كقولك لصديقِك: (أخبرَني قومٌ بأنَّنا قد نتعرَّضُ لهجومٍ مُفاجئٍ) .
أو لتأتّي إنكارِه لدى الحاجة.
أو كراهةِ المتكلِّم أو المخاطَب لتعيينِه.
(8) بلا نسبة في المطوّل ص 235.