-أَوَ صَوْنِ لِسَانِكَ عَنْهُ تَحْقِيْراً لَهُ، نَحْوُ: (فَاسِقٌ فَاجِرٌ) .
وَلِلْإِنْكَارِ: أَيْ تأَتِّي الْإِنْكَارِ لَدَى الْحَاجَةِ، نَحْوُ: (فَاجِرٌ فَاسِقٌ) عِنْدَ قِيَامِ الْقَرِيْنَةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ زَيْدٌ؛ لِيَتَأَتَّى لَكَ أَنْ تَقُوْلَ: مَا أَرَدْتُ زَيْداً، بَلْ أَرَدْتُ غَيْرَهُ.
وَالِاحْتِرَازِ: أَيْ عَنِ الْعَبَثِ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ؛ لِدَلَالَةِ الْقَرِيْنَةِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيْقَةِ هُوَ رُكْنٌ مِنَ الْكَلَامِ.
أَوْ تَخْيِيْلِ الْعُدُوْلِ إِلَى أَقْوَى الدَّلِيْلَيْنِ مِنَ الْعَقْلِ وَاللَّفْظِ: فَإِنَّ الِاعْتِمَادَ عِنْدَ الذِّكْرِ عَلَى دَلَالَةِ اللَّفْظِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ، وَعِنْدَ الْحَذْفِ عَلَى دَلَالَةِ الْعَقْلِ، وَهُوَ أَقْوَى؛ لِافْتِقَارِ اللَّفْظِ إِلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: [الخفيف]
قَالَ لِيْ: كَيْفَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: عَلِيْلُ ... . . . . . . . . . . . . . . . [1]
لَمْ يَقُلْ: (أَنَا) عَلِيْلٌ؛ لِلِاحْتِرَازِ وَالتَّخْيِيْلِ الْمَذْكُوْرَيْنِ.
أَوْ لِلِاخْتِبَارِ: أَيِ اخْتِبَارِ تَنَبُّهِ السَّامِعِ عِنْدَ الْقَرِيْنِةِ؛ هَلْ يَتَنَبَّهُ أَمْ لَا؟ أَوِ اخْتِبَارِ مِقْدَارِ تَنَبُّهِهِ هَلْ يَتَنَبَّهُ بِالْقَرَائِنِ الْخَفِيَّةِ أَمْ لَا؟ [2]
وَاعْلَمْ أَنَّ حَذْفَ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ بِمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ، بَلْ قَدْ يَكُوْنُ لِأُمُوْرٍ أُخَرَ غَيْرِ مَا ذَكَرَهُ؛ كَأَنْ يُحْذَفَ لِضِيْقِ الْمَقَامِ عَنْ ذِكْرِهِ [3] ، أَوْ
(1) تمامه: «سَهَرٌ دائمٌ وحُزْنٌ طويلُ» وهو بيت دائر، مُغفَل النِّسبة في دلائل الإعجاز ص 238، ومفتاح العلوم ص 266، والإيضاح 2/ 5 - 3/ 121، وإيجاز الطّراز ص 243، ومعاهد التّنصيص 1/ 100 - 280.
(2) كقولك: «قاهرُ الصَّليبيّين» تريد: صلاح الدّين الأيوبيّ. وكقولك: «كيدهُنَّ عظيمٌ» تريد: النِّساء. انظر: المفصّل في علوم البلاغة ص 98، وما بعدها.
(3) بسبب:
ضيقٍ أو سآمة: كقوله تعالى: {فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} [الذّاريات: 29] ، فلم تقلْ: أنا عجوز؛ لِما تُحِسُّه من ضيقِ الصَّدر؛ فهي لم تَلِدْ قَطُّ، وعُمرُها تسعٌ وتسعون سنةً، وعُمر إبراهيمَ مئةُ سنةٍ.
أو خشيةِ فَواتِ فُرْصَة: كقول الصَّيّاد: «غزالٌ» ؛ فإنّ المقامَ لا يَسَعُ أن يُقال: هذا غزالٌ فاصطادوه.