فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 486

عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ الْإِتْيَانِ بِهِ، وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْإِتْيَانِ؛ لِتَأَخُّرِ وُجُوْدِ الْحَادِثِ عَنْ عَدَمِهِ.

وَذَكَرَه - هَهُنَا - بِلَفْظِ الْحَذْفِ، وَفِي الْمُسْنَدِ بِلَفْظِ التَّرْكِ؛ تَنْبِيْهاً عَلَى أَنَّ الْمُسْنَدَ إِلَيْهِ هُوَ الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ الشَّدِيْدُ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُذْكَرْ فَكَأنَّهُ أُتِيَ بِهِ ثُمَّ حُذِفَ، بِخِلَافِ الْمُسْنَدِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ، فَكَأنَّهُ تُرِكَ عَنْ أَصْلِهِ [1] .

وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَذْفَ مُفْتَقِرٌ إِلَى أَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: قَابِلِيَّةُ الْمَقَامِ؛ وَهُوَ: أَنْ يَكُوْنَ السَّامِعُ عَارِفاً بِهِ، لِوُجُوْدِ الْقَرَائِنِ [2] .

وَالثَّانِيْ: الدَّاعِي الْمُوْجِبُ لِرُجْحَانِ الْحَذْفِ عَلَى الذِّكْرِ.

وَلَمَّا كَانَ الْأَوَّلُ مَعْلُوْماً مُقَرَّراً فِيْ عِلْمِ النَّحْوِ [3] - أَيْضاً- دُوْنَ الثَّانِيْ قَصَدَ إِلَى تَفْصِيْلِ الثَّانِيْ، مَعَ إِشَارَةٍ مَّا ضِمْنِيَّةٍ إِلَى الْأَوَّلِ، فَقَالَ:

لِلصَّوْنِ: أَيْ صَوْنِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ عَنْ لِسَانِكَ:

-لِتَعْظِيْمِهِ: نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} [4] [الشّعراء: 24] أَيْ: هُوَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ.

(1) للحذف نحوٌ من خمسين مصطلحاً. انظرها مع الفروقات الطّفيفة بينها في: أسلوب الحذف في اللّغة العربيّة من الوجهة النّحويّة والبلاغيّة (أ. د. أيمن عبد الرّزّاق الشّوّا) ص 16 - 62.

(2) كقرينة الحال، أو قرينة المقال، أو اللّوازم الفكريّة المنطقيّة؛ وكان المخاطَب من الّذين تكفيهم دلالات القرائن واللّوازم الفكريّة. انظر: المصدر السّابق ص 5.

(3) انظر: سيبويه 2/ 130، والمقتضب 4/ 129، والخصائص 2/ 362، ومغني اللّبيب 2/ 853.

(4) والكلام في الآية هو جوابٌ لسؤالٍ قبلُ: {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الشّعراء: 23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت